انساب الاشراف للبلاذري - البلاذري - الصفحة ١٠٧
وذكر ابْن أَبِي عتيق رجل من المغنين فَقَالَ: رحمه اللَّه فقد كَانَ يحسن غناء:
لمن ربع بذات الجي [١] ... ش أضحى دارسا خلقا
[٢] وقام منصرفا، ثُمَّ رجع فَقَالَ: لخفيفه لا لثقيلة، ثُمَّ مضى، ويقال إنه قَالَ ذَلِكَ للدلال [٣] حين خصي قَالَ: لئن خصيتموه لقد كَانَ يحسن هَذَا الصوت.
وعاد ابْن أَبِي عتيق عَائِشَة أم الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَ: يَا أم الْمُؤْمِنِينَ كيف تجدينك جعلني اللَّه فداك؟ قَالَت: وجعة مَا أراني أمسي، فَقَالَ: لا جعلني اللَّه إذا فداءك.
قَالُوا وأنشد نصيب [٤] وَكَانَ أسود:
وددت ولم أخلق من الطين أنني ... أعار جناحي طائر فأطير
فَقَالَ ابْن أَبِي عتيق: يابن أم قل: غاق فإنك تطير- أي أنك أسود-.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِح الْمُقْرِئ عَن ابْن كناسة الأسدي قَالَ: كَانَ ابْن أَبِي عتيق وأصحاب لَهُ يجتمعون بالمدينة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فينشدون الشعر وَكَانَ بناحية من المسجد رجل يصلي فيطيل الصلاة في كل
[١] موضع قرب المدينة. معجم البلدان.
[٢] شعر الأحوص الأنصاري ص ٢٠٥.
[٣] كان مخنثا من ظرفاء المدينة، خصاه أبو بكر بن حزم بأمر من سليمان بن عبد الملك. الأغاني ج ٤ ص ٢٧٣- ٢٧٨.
[٤] نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان، كان شاعرا مجودا في النسيب والمديح.
انظر شعره. ط. بغداد ١٩٦٨ ص ٩١ مع فوارق.