الانساب للسمعاني - السمعاني، عبد الكريم - الصفحة ٢٢
وأبو تمام في شعره، فأما حاتم فجاهلى لا نذكره، وأما داود [١] فهو داود [١] ابن نصير الطائي، كنيته أبو سليمان، الكوفي [٢] ، اشتغل بالعلم مدة ودرس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره، وحكى عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان داود الطائي ممن علم وفقه، قال: وكان يختلف إلى أبى حنيفة رحمه الله حتى نفذ في ذلك الكلام، قال: فأخذ حصاة فحذف لها إنسانا، فقال له: يا أبا سليمان طال لسانك وطال يدك! قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب، فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات، ثم أقبل على العبادة وتخلى، وقال غيره [٣] : كان لداود ثلاثمائة درهم، فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه، قال: وكنا ندخل عليه فلم يكن في بيته إلا بارية، ولبنة يضع عليها رأسه، وإجانة فيها خبز، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب، [٤] وورث من أمه دارا فكان ينتقل في بيوت الدار، كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر، ولم يعمره، حتى أتى [٥] على عامة [٥] بيوت الدار، قال: وورث من أبيه دنانير فكان
[١- ١] سقط من م.
[٢] أكثر سياق ترجمته هنا مما في تاريخ بغداد ٨/ ٣٤٧- ٣٥٥، وانظر لترجمته «أخبار أبى حنيفة وأصحابه» لشيخ الخطيب البغدادي أبى عبد الله الصيمري ص ١٠٩ المطبوع وحلية الأولياء ٧/ ٣٣٥- ٣٦٧ وتهذيب التهذيب ٣/ ٢٠٣ وغيرها.
[٣] وهو عطاء.
[٤] من هنا قول أبى سليمان الدارانيّ.
[٥- ٥] في م «عليه» خطأ.