الطبقات الكبرى متمم الصحابة الطبقة الرابعة - ابن سعد - الصفحة ٢٤٩
١٠٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ هَبَّارًا قَطُّ إِلَّا تَغَيَّظَ عَلَيْهِ، وَلَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قَطُّ إِلَّا قَالَ: «§إِنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبَّارٍ فَاقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ اضْرِبُوا عُنُقَهُ» . فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَطْلُبُهُ وَأُسَائِلُ عَنْهُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَوْ ظَفِرْتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ طَلَعَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ فَجَعَلَ يَتَعَذَّرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ: سُبَّ يَا مُحَمَّدُ مَنْ سَبَّكَ، وَآذِ مَنْ آذَاكَ، فَقَدْ كُنْتُ مَوْضِعًا فِي سَبِّكَ وَأَذَاكَ، وَكُنْتُ مَخْذُولًا، وَقَدْ بَصَّرَنِيَ اللَّهُ وَهَدَانِي لِلْإِسْلَامِ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَيُطَأْطِئُ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ هَبَّارٌ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» . وَكَانَ لَسِنًا فَكَانَ يُسَبُّ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُبْلَغَ مِنْهُ فَلَا يَنْتَصِفُ مِنْ أَحَدٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْمُهُ وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذَى فَقَالَ: «يَا هَبَّارُ، سُبَّ مَنْ سَبَّكَ»
١٠٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ -[٢٥٠]- مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِهِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَطَلَعَ هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ رَأَيْتُهُ» . فَأَرَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ الْقِيَامَ إِلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اجْلِسْ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ هَبَّارٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَقَدْ هَرَبْتُ مِنْكَ فِي الْبِلَادِ، وَأَرَدْتُ اللُّحُوقَ بِالْأَعَاجِمِ، ثُمَّ ذَكَرْتُكَ وَعَائِذَتَكَ وَفَضْلَكَ وَبِرَّكَ وَصَفْحَكَ عَمَّنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَكُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَ شِرْكٍ، فَهَدَانَا اللَّهُ بِكَ -[٢٥١]- وَتَنَقَّذَنَا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَاصْفَحْ عَنْ جَهْلِي وَعَمَّا كَانَ يَبْلُغُكَ عَنِّي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِسَوْأَتِي، مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§وَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ بِكَ حَيْثُ هَدَاكَ لِلْإِسْلَامٍ، وَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَخَرَجَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: لَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا، أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ مَحَا ذَلِكَ» . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبِّهِ وَالتَّعَرُّضِ لَهُ "