شذرات الذهب في أخبار من ذهب - ابن العماد الحنبلي - الصفحة ٩٠
الملوك ما كان، أوى إلى إشبيلية أوحش حالا من الليل وأعثر [١] انفرادا من سهيل، وتبلّغ بالوراقة، وله منها جانب، وبها بصر ثاقب، فانتحلها على كساد سوقها، وخلو [٢] طريقها، وفيها يقول:
أمّا الوارقة فهي أنكد [٣] حرفة ... أوراقها وثمارها الحرمان
شبّهت صاحبها بصاحب إبرة ... تكسو العراة وجسمها عريان
وله أيضا:
ومعذّر راقت [٤] حواشي حسنه ... فقلوبنا وجدا عليه رقاق
لم يكس عارضة السواد وإنما ... نفضت عليه سوادها الأحداق
وله في غلام أزرق العينين:
ومهفهف أبصرت في أطواقه [٥] ... قمرا بأطراف [٦] المحاسن يشرق
تقضي على المهجات منه صعدة ... متألّق فيها سنان أزرق
وأورد له صاحب [كتاب] «الحديقة» :
أسنى ليالي الدّهر عندي ليلة ... لم أخل فيها الكأس من أعمالي
فرّقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال
وله في الزهد:
يا من يصيخ إلى داعي السّفاه [٧] وقد ... نادى به النّاعيان: الشّيب والكبر
[١] كذا في «آ» و «ط» و «المنتخب» : «وأعثر» وفي «وفيات الأعيان» : «وأكثر» .
[٢] في «آ» و «ط» و «المنتخب» : «وخلق» والتصحيح من «وفيات الأعيان» .
[٣] في «وفيات الأعيان» : «أيكة» .
[٤] في «وفيات الأعيان» : «رقّت» .
[٥] في «آ» و «ط» و «المنتخب» : «في أطرافه» وفي «وفيات الأعيان» : «في أطواقه» وهو ما أثبته.
[٦] في «وفيات الأعيان» : «بآفاق» .
[٧] في «آ» و «ط» و «المنتخب» : «السقاة» والمثبت من «وفيات الأعيان» .