شذرات الذهب في أخبار من ذهب - ابن العماد الحنبلي - الصفحة ٣٦٥
وفيها توفي أحمد بن محمد الحريمي العطّار [١] . روى عن النّعالي وجماعة، ومات في صفر عن خمس وثمانين سنة.
وفيها حسّان بن نمير [الكلبيّ] ، عرف بعرقلة [٢] . كان شيخا خليعا مطبوعا، أعور العين، منادما. اختص بصلاح الدّين. وكان قد وعده صلاح الدّين أنه إذا أخذ مصر يعطيه ألف دينار، فلما أخذها كتب إليه:
قل للصلاح معيني عند إعساري ... يا ألف مولاي أين الألف دينار
أخشى من الأسر إن حاولت [٣] أرضكم ... وما تفي جنّة الفردوس بالنّار
فجد بها عاضديّات موفّرة ... من بعض ما خلّف [٤] الطاغي أخو العاري
حمرا كأسيافكم غرّا كخيلكم ... عتقا ثقالا كأعدائي وأطماري
فجهز له ألفا وأخذ له من إخوته مثلها، فجاءه الموت فجأة فلم ينتفع بفجأة الغنى [٥] .
ومن شعره:
يقولون لم أرخصت شعرك في الورى ... فقلت لهم إذ مات أهل المكارم
أجازى [٦] على الشعر الشعير وإنّه ... كثير إذا حصّلته [٧] من بهائم
وفيها العلّامة أبو محمد بن الخشّاب عبد الله بن أحمد بن أحمد بن
[١] انظر «العبر» (٤/ ١٩٦) .
[٢] انظر «فوات الوفيات» (١/ ٣١٣- ٣١٨) و «النجوم الزاهرة» (٦/ ٦٤) .
[٣] في «فوات الوفيات» : «إن وافيت» وانظر التعليق عليه.
[٤] في «آ» : «أخلف» .
[٥] في «آ» و «ط» : «الغناء» وهو تحريف والتصحيح من «فوات الوفيات» .
[٦] في «فوات الوفيات» : «أجاز» .
[٧] في «فوات الوفيات» : «إذا خلّصته» وانظر التعليق عليه.