شذرات الذهب في أخبار من ذهب - ابن العماد الحنبلي - الصفحة ٢٠٨
بغداد، وهو متدين ثقة ورع، غزير الفضل، كامل العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنّف التصانيف وانتشرت عنه، وشاع ذكره، ونقل بخطه الكثير.
وكذلك قال عنه تلميذه ابن الجوزي. وقال: وقرأت عليه كتابه «المعرّب» [١] وغيره من تصانيفه.
وقال ابن خلّكان [٢] : صنف التصانيف، وانتشرت عنه، مثل «شرح كتاب أدب الكاتب» وكتاب «المعرّب» و «تتمة درّة الغوّاص» للحريري.
وكان يصلي بالمقتفي بالله، فدخل عليه- وهو أول ما دخل- فما زاد على أن قال: السلام على أمير المؤمنين. فقال: ابن التلميذ النصراني- وكان قائما وله إدلال الخدمة والطب-: ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي، وقال: يا أمير المؤمنين: سلامي هو ما جاءت به السّنّة النبوية. وروى الحديث، ثم قال: يا أمير المؤمنين لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه [المرضي] لما لزمته كفّارة، لأن الله تعالى ختم على قلوبهم ولن يفك ختم الله إلّا الإيمان، فقال: صدقت وأحسنت [٣] وكأنما ألجم ابن التلميذ بحجر مع فضله وغزارة أدبه.
وقال المنذري: سمع منه جماعة، منهم: ابن ناصر، وابن السمعاني، وابن الجوزي، وأبو اليمن الكندي، وتوفي سحر يوم الأحد خامس عشر المحرم، ودفن بباب حرب عند والده، رحمهما الله تعالى.
[١] وهو مطبوع في دار الكتب المصرية بالقاهرة بتحقيق العلّامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.
[٢] انظر «وفيات الأعيان» (٥/ ٣٤٢- ٣٤٣) .
[٣] لفظة «وأحسنت» سقطت من «آ» .