حسن المحاضره في تاريخ مصر والقاهره - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٥
ذكر قضاة مصر:
قال ابن عبد الحكم: أول قاض استقضى بمصر في الإسلام -كما ذكر سعيد بن عفير- قيس بن أبي العاصي، [فمات] [١] سنة أربع وعشرين، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضي كعب بن يسار بن ضنة [العبسي] [١] . قال ابن أبي مريم: وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسي الذي "تزعم عبس فيه" أنه [٢] تنبأ في الفترة بين عيسى بن مريم، وبين رسول الله [٣] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأبى كعب أن يقبل القضاء، وقال: قضيت في الجاهلية ولا أعود إليه في الإسلام [٤] .
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبي العاصي بمصر، ولاه عمرو بن العاص القضاء. وقد قيل: إن أول من استقصى بمصر كعب بن ضنة بكتاب عمر بن الخطاب فلم يقبل [٥] .
حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، أنبأنا حيوة بن شريح، أنبأنا الضحاك بن شرحبيل الغافقي، أن عمار [٦] بن سعيد التجيبي أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص، أن يجعل كعب بن ضنة على القضاء، فأرسل إليه عمرو، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلية وما كان فيها من الهلكة، ثم يعود فيها أبدًا إذ أنجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاء، فتركه عمرو. قال ابن عفير: وكان حكمًا في الجاهلية [٧] . فلما امتنع كعب أن يقبل القضاء ولى عمرو بن العاص عثمان
[١] من فتوح مصر.
[٢] من ابن عبد الحكم.
[٣] بعدها في ابن عبد الحكم: "ولخالد بن سنان حديث فيه طول".
[٤] فتوح مصر لابن عبد الحكم ٢٢٩.
[٥] فتوح مصر: ٢٣٠، وفي آخر الخبر هناك: "والله أعلم".
[٦] ح، ط: "عماد" تحريف.
[٧] في ابن عبد الحكم: "وخطة كعب بن ضنة بمصر، بسوق بربر في الدار التي تعرف بدار النخلة".