تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤
يُرْوَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ قَالَ: تَأَخَّرَ جِبْرِيلُ بْنُ بِخْتَيْشُوعَ عَنِ الرَّشِيدِ فَشَتَمَهُ، فَقَالَ: تَشَاغَلْتُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ لِأَنَّهُ يَمُوتُ, فَبَكَى وَجَزَعَ وَلَمْ يَأْكُلْ.
فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ: جِبْرِيلُ أَعْلَمُ بِطِبِّ الرُّومِ، وَابْنُ بَهْلَةَ أَعْلَمُ بِطِبِّ الْهِنْدِ.
قَالَ: فَبَعَثَ الرَّشِيدُ بِابْنِ بَهْلَةَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَرَجِعَ وَحَلَفَ لَهُ إِنَّهُ لا يَمُوتُ فِي عِلَّتِهِ, فَأَكَلَ الرَّشِيدُ وَسَكَنَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا جَاءَهُ الْمَوْتُ فبَكَى، يَعْنِي الرَّشِيدَ، وَقَالَ: ابْنُ عَمِّي فِي الْمَوْتِ وَأَنَا آكُلُ وَأَتَمَتَّعُ، ثُمَّ تَقَيَّأَ١ مَا أَكَلَ, وَبَكَّرَ لِحُضُورِ الْجِنَازَةِ إِلَى دَارِ إِبْرَاهِيمَ, فَأَتَاهُ ابْنُ بَهْلَةَ فَقَالَ: اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُطَلَّقَ نِسَائِي وَتُعْتَقَ أَرِقَّائِي، ابْنُ عَمِّكَ لَمْ يَمُتْ فَقَامَ الرَّشِيدُ مَعَهُ، فَنَخَسَهُ ابْنُ بَهْلَةَ بِمَسَلَّةٍ تَحْتَ ظُفْرِهِ، فَحَرَّكَ يَدَهُ, ثُمَّ أَمَرَ بِنَزْعِ الْكَفَنِ عَنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمِنْفَخَةٍ وَكُنْدُسٍ، فَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ، فَعَطَسَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَرَأَى الرَّشِيدَ فَأَخَذَ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا.
فَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ؟.
فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ فِي أَلَذِّ نَوْمَةٍ، فَعَضَّ شَيْءٌ إِصْبَعِي فَآلَمَنِي.
قَالَ: ثُمَّ عُوفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ وَزَوَّجَهُ بِعَبَّاسَةَ أُخْتِهِ، وَوَلاهُ إِمْرَةَ مِصْرَ وَبِهَا مَاتَ, فَكَانُوا يَقُولُونَ: رَجُلٌ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ وَدُفِنَ بِمِصْرَ، مَنْ هُوَ؟.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: حَدَّثَنِي أَخِي مُحَمَّدٌ قَالَ: دَخَلَ عَبَّادٌ الْخَوَّاصُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ وَهُوَ أَمِيرُ فِلَسْطِينَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عِظْنِي.
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الأَعْمَالَ مِنَ الأَحْيَاءِ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِهِمْ مِنَ الْمَوْتَى، فَانْظُرْ مَاذَا يُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَمَلِكَ, فَبَكَى إِبْرَاهِيمُ.
قِيلَ: مَاتَ بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ. أَرَّخَهُ ابْنُ يُونُسَ.
٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي شَيْبَانَ الْعَنْسِيُّ٢، بنون، الدمشقي.
عن: زيادة بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ.
وَعَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ، وَالْهَيْثَمُ بن خارجة، وهشام بن عمار، وجماعة.
١ تقيأ: أي تكلف القيء, والقيء ما قذفته المعدة من الفم.
٢ انظر الجرح والتعديل "٢/ ١٠٥، ١٠٦"، والتاريخ الكبير للبخاري "١/ ٢٩٢".