تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٦٤٩
ما لي وَلِصَلاةِ الصُّبْحِ، قُتِلَ زَوْجِي عُمَرُ صَلاةَ الْغَدَاةِ، وقُتِلَ أَبِي صَلاةَ الْغَدَاةِ.
وَقَالَ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ لَيْلَةِ قُتِلَ عَلِيٌّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: خَرَجْتُ الْبَارِحَةَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُصَلِّي فَقَالَ لِي:
يَا بُنَيَّ إِنِّي بِتُّ الْبَارِحَةَ أُوقِظُ أَهْلِي لأَنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ صَبِيحَةَ بَدْرٍ، لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَلَكَتْنِي عَيْنَايَ، فَسَنَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ [١] ، فَقَالَ: «ادْعُ عَلَيْهِمْ» فَقُلْتُ: اللَّهمّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي.
فَجَاءَ ابْنُ النَّبَّاحِ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ خَلْفَهُ، فَاعْتَوَرَهُ رَجُلانِ:
أَمَّا أَحَدُهُمَا فَوَقَعَتْ ضَرْبَتُهُ فِي السُّدَّةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَثْبَتَهَا فِي رَأْسِهِ [٢] . وقال جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عن أَبِيهِ، إنّ عليًّا كان يخرج إِلَى الصلاة، وَفِي يده دِرَّةٌ يوقظ النّاس بها، فضربه ابن مُلجَم، فقال عليّ أطعموه واسقوه فإن عشت فأنا وليّ دمي [٣] .
رواه غيره، وزاد: فإنْ بقيتُ قَتَلْتُ أو عفوتُ فإنْ مِتُّ فاقتلوه قِتْلَتي، ولا تعتدوا إنّ الله لَا يحب المعتدين [٤] . وقال مُحَمَّد بْن سعد [٥] : لقي ابنُ مُلْجم شَبِيبَ بْن بَجْرة الأشجعيّ،
[١] الأود: العوج. واللّدد: الخصومة.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٦، ٣٧ في حديث طويل، وابن عبد البرّ في الاستيعاب ٣/ ٦١، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ١٧٥، وانظر: نهاية الأرب ٢٠/ ٢١٢، ٢١٣، الرياض النضرة ٢/ ٢٤٥.
[٣] أخرج الحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٤ نحوه، من طريق عبد العزيز بن الخطاب، عن عليّ بن غراب، عن مجالد، عن الشعبيّ.
[٤] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٥.
[٥] في الطبقات ٣/ ٣٦، ٣٧.