أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٥٥ - خبر تنيس
بهذه المنزلة من الحزن وانا خير لك من أبيك ملكي اجل من ملكه. قالت : اجل ، ولكني إذا ذكرت كوني مع أبي وأنسي به هاج لي ذلك وجدا فلو أمرت الشياطين ان يصوروا لي صورته ، فلعلي إذا رأيتها سلوت فأمر سليمان فصوروا لها صورة ابيها في مجلس يشبه ، لمجلس الذي كان فيه ، ويقال ان الذي صوره شيطان كان يصحب أباها ، وقيل انه هو كان أشار عليها بذلك حتى سألت سليمان عليه السلام ذلك ، فأمر الشياطين بعملها فكان في مقاصرها التي اسكنها سليمان عليه السلام في قصربناه لها ، وقد غرس فيه بدائع الشجر وفجر الانهار في قنوات ذهب وفضة مطوقة بأصناف الجواهر على النعت الذي كان رآه لابيها في مساكنه ، فعمدت إلى تلك (الصورة) فألبستها أصناف الثياب الفاخرة المنسوجة بالذهب المزينة بانواع الجواهر ، وجعلت على رأسه اكليلا من الجوهر النفيس ، وتوجته بتاج من ذهب منظوم بالجوهر الملون وأجلسته في صدر المجلس وجعلت حوله مخاد الديباج واوقدت بين يديه مجامرا من العود والعنبر ، ونثرت عليه سحيق المسك ، وفرشت بالبعد منه بحيث تحاذيه اصناف الافاويه والريحان والزعفران ، وكانت تدخل عليه بكرة وعشية ، فتسجد له مع جميع وصائفها وخدمها ، لما كانت تصنع لابيها ، وخرج الخبر واتصل بآصف بن برخيا ، وكان من قراء سليمان عليه السلام وكاتبه وهو الذي كان عنده علم من الكتاب ، وهو الذي احضر عرش بلقيس وكان عنده علم موضع المرأة من قلب سليمان وحبه لها فلم يدر كيف يدخل إلى تعريفه بذلك إلى أن اتجه له الامر (في ذلك) [١] فقال لسليمان يا نبي الله : اني سائلك شيئا. قال : سل. قال اني قد كبرت ولست آمن ان يفجأني الموت ، وقد أردت ان اقوم مقاما اذكر فيه الانبياء واثني عليهم واصف فضائلهم ، فلتأمر باحضار الناس وتجمع وجوه بني
[١] عن ت.