أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٦٣ - ذكر دخولهم البلدة وحروبهم
ثم أمر بعمل ثلاثين مخزنا بنيت من حجارة صوان ملونة في الهرم الغربي ، وملئت بآلات الزبرجد والتماثيل المعمولة من الجواهر الغالية ، والطلسمات الغريبة ، وآلات الحديد الفاخر والسلاح الذي لا يصدأ ، والزجاج الذي يطوى فينطوي ولا ينكسر ، وأصناف العقاقير المفردات والمؤلفات ، والسموم القاتلات وغير ذلك مما يطول وصفه ، ولا يدرك عده.
ونقل إلى الهرم الآخر وهو الشرقي أصنام الكواكب والقباب الفلكية ، وما عمل أجداده من التماثيل والدخن الذي يتقرب بها إليها ومصاحفها ، وما عمل لها من التواريخ والحوادث التي مضت والاوقات التي تحدث منها ما ينتظر ، وذكر من يلي مصر إلى آخر الزمان ، وكون أدوار الكواكب الثابتة وما يحدث في دورانها وقتا وقتا ، وجعل فيها المطاهر التي فيها المياه المدبرات وما أشبه ذلك من هذه الاشياء.
وجعل في الهرم أجساد الكهنة في توابيت صوان أسود ، ومع كل كاهن مصحف فيه عجائب صنعته وعمله وسيرته وما عمل في وقته.
وكانوا على مراتب المرتبة الاولى القاطرون [١] وهم الذين تعبدوا للكواكب السبعة لكل كوكب سبع سنين ، ومعنى القاطر عندهم جامع العلم.
والمرتبة الثانية لمن تعبد لستة وله أيضا اسم ، والمرتبة الثالثة لمن تعبد لخمسة ، والمرتبة الرابعة لمن تعبد لاربعة ، والمرتبة الخامسة لمن تعبد لثلاثة ، والمرتبة السادسة لمن تعبد لاثنين والمرتبة السابعة لمن تعبد لواحد [٢] ولكل واحد من أصحاب المراتب السبعة اسم يعرف به.
وجعل في جهة من الهرم مرتبة من هذه المراتب في توابيتهم ، وجعل مع
[١] في ب : الناظرون. وقد مضى أن الصواب القاطر بالقاف والطاء.
[٢] تقدم أن الذي يتعبد لكوكب واحد كان يسمى ماهرا.