أخبار الزّمان - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٢٦ - خبر اليمامة الزرقاء
|
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت |
إلى حمام شراع وارد الثمد |
|
|
تحفه جانبا بير ويتبعه |
مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد |
|
|
قالت الا ليتما هذا الحمام [لنا] |
إلى حمامتنا أو نصفه فقد |
|
|
فحسبوه فألفوه كما حسبت |
تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد |
|
|
فكملت مائة منها حمامتها |
واسرعت حسبة في ذلك العدد |
وقصتها في حديث الحمام مشهورة ، وهذا هو القول الذي سجعت هي به :
|
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه |
أو نصفه قديه [تم الحمام ميه] |
ذكر عجائب مصر وأخبار ملوكها وكهانها
لما ذكرنا الكهان وجب علينا أن نذكر كهنة مصر ، لانهم كانوا أعظم الكهان قدرا ، وأجلهم بالكهانة علما [١] وكان حكماء اليونانيين يصفونهم بذلك ، ويقولون أخبرنا حكماء مصر بكذا ، واستفدنا منهم كذا وكذا.
وكان هؤلاء ينحون في كهانتهم نحو الكواكب ، ويزعمون أنها هي التي تفيض عليهم العلوم وتخبر بالغيوب ، وهي التي علمتهم أسرار الطبائع ، ودلتهم على العلوم المكتومة فعملوا الطلسمات المشهورة ، والنواميس الجليلة وولدوا الاشكال [٢] الناطقة ، وصوروا الصور المتحركة ، وبنوا العالي من البنيان ، وزبروا علومهم من الطب في الحجارة ، وانفردوا بعمل البرابي ، وعملوا من الطلاسم ما نفوا به [٣] الاعداء عن بلادهم وعجائبهم ظاهرة ، وحكمتهم واضحة.
[١] في ت : حذقا.
[٢] في ت : وأولدوا الدلالات.
[٣] في ت : ومنعوا بها الاعداء.