سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٣ - الصفحة ٣٠٤

يكن لنا ذلك صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل فخرج رسول الله في ألف من أصحابه حتى إذا كان بالشوط بين المدينة وأحد انخزل عنه عبد الله ابن أبي بن سلول بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ثم رجع بمن معه من قومه من أهل النفاق وأهل الريب واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أحد بني سلمة يقول يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم قالوا لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال فلما استصعبوا عليه وأبوا الا الانصراف عنهم قال أبعدكم الله أعداء الله فسيغني الله عنكم ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفال ولا يعتاف لصاحب السيف شم سيفك فاني أرى أن السيوف ستسل اليوم ٥٠٤ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه من رجل يخرج بنا على القوم من كثب أي قريب من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أخو بني حارثة بن الحارث أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك به في مال لربعي بن قيظي وكان رجلا منافقا ضرير البصر فلما أحس برسول الله ومن معه قام يحثو في وجوههم التراب وهو يقول إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب بيده ثم قال والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال لهم هذا الأعمى أعمى القلب والبصر وقد بدر اليه سعد أخو بني عبد الأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه وشجه ومضى رسول الله على
(٣٠٤)