سيرة ابن إسحاق
سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٣ - الصفحة ٢٨٥
بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله ٤٧٤ أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي بدمشق في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وأربع مائة قال أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال أنا أبو شعيب الحراني نا النفيلي نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال ثم قال تبارك وتعالى * (وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) * الآية وذكر استدراج إبليس إياهم بتشبهه بسراقة بن جعشم لهم حين ذكر لهم ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم وبينه يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم * (فلما تراءت الفئتان) * ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أمد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم * (نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون) * وصدق عدو الله أنه رأى ما لا يرون فقال * (إني أخاف الله والله شديد العقاب) * فأوردهم ثم أسامهم فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان وكان الذي رآه حين نكص على عقبيه الحارث بن هشام وعمير بن وهب الجمحي قد ذكر أحدهما فقال أين يا سراقة ومثل عدو الله فذهب ثم ذكر الله أهل الكفر وما يلقون عند موتهم فوصفهم بصفتهم فأخبر نبيه عنهم حتى انتهى إلى قوله * (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون) * أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون * (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) * إلى قوله * (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) *
(٢٨٥)