مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٢ - باب ما أوله النون
أَرْبَعِمِائَةِ.
وقِيلَ بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَاشَ نُوحٌ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَخَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَمِنْهَا ثَمَانُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَأَلْفُ ( سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ) فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ وَسَبْعُمِائَةٍ بَعْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَّفِينَةِ ، وَنَضَبَ الْمَاءُ وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ وَأَسْكَنَ وُلْدَهُ فِي الْبُلْدَانِ ، ثُمَّ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جَاءَهُ وَهُوَ فِي الشَّمْسِ فَقَالَ « السَّلَامُ عَلَيْكَ » فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقَالَ لَهُ : مَا جَاءَ بِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ. فَقَالَ لَهُ : تَدَعُنِي أَتَحَوَّلُ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَتَحَوَّلَ نُوحٌ فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَانَ مَا مَرَّ بِي مِنَ الدُّنْيَا مِثْلَ تَحَوُّلِي مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ.
وفِيهِ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ النَّبِيِّ عليه السلام وَبَيْنَ آدَمَ عَشْرَةُ آبَاءٍ أَنْبِيَاءُ وَأَوْصِيَاءُ كُلُّهُمْ ، وَإِنَّمَا خَفِيَ ذِكْرُهُمْ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُسَمَّوْا كَمَا سُمِّيَ مَنِ اسْتَعَانَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ قَابِيلَ أَتَى إِلَى هِبَةِ اللهِ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أَبِي قَدْ خَصَّكَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَا أُخَصُّ أَنَا وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي دَعَا بِهِ أَخُوكَ هَابِيلُ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ قُرْبَانُهُ ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِكَيْ لَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى عَقِبِي وَإِنَّكَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي خَصَّكَ بِهِ أَبُوكَ شَيْئاً قَتَلْتُكَ كَمَا قَتَلْتُ أَخَاكَ هَابِيلَ ، فَلَبِثَ هِبَةُ اللهِ وَالْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِينَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ حَتَّى بَعَثَ اللهُ نُوحاً فَقَوْلُهُ : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) [ ٢٦ / ١٠٥ ] يَعْنِي مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ عليه السلام مِمَّنْ كَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِنُبُوَّتِهِمْ ، يَعْنِي الَّذِينَ قَبْلَ نُوحٍ وَلَمْ يُقِرُّوا بِنُبُوَّتِهِمْ.
ونَاحَتِ المرأةتَنُوحُ نَوْحاً ونِيَاحاً ، والاسم النِّيَاحَةُ بالكسر ، ونساءنَوَائِحُ ونَائِحَاتٌ. والتَّنَاوُحُ : التقابل ، ومنه سميت النَّوَائِحُ لأن بعضهن يقابل بعضا.
وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ : قَالَتْ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَقُولُ : إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ هُجْراً ، يَعْنِي بَاطِلاً.
وفيه إذن به ما لم تهجر ، ويؤيده ما رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِالنَّائِحَةِ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ.