نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - مراتب الحكم
وحيث إن المانع موجود فهو واجب شأنيّ وواجب اقتضائي.
وليس هذا معنى ثبوت الحكم في هذه المرتبة ، إذ لا ثبوت بالذات للمصلحة حتى يكون للحكم ثبوت بالعرض بل له شأنيّة الثبوت.
وعبارته مد ظلّه في مبحث الظن من تعليقته [١] الأنيقة أنسب حيث عبّر عن هذه المرتبة بشأنيّة الثبوت بخلاف عبارته « دام ظلّه » في مبحث العلم الإجمالي من فوائده [٢] حيث عبّر عنها بثبوته بثبوت مقتضيه ، ولعلّه يراد به ما ذكره في التعليقة ، والأمر سهل بعد وضوح المقصود فافهم جيّدا.
ثانيتها : مرتبة انشائه وقد بيّنا حقيقة الإنشاء في حواشينا على الطلب والارادة [٣].
وملخّصه أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ إيجادا لفظيّا بحيث ينسب الوجود الواحد إلى اللفظ بالذات وإلى المعنى بالعرض ، لا إليهما بالذات ، فانها غير معقول ، كما أن وجود المعنى حقيقة منفصلا عن اللفظ بآليّته غير معقول كما حقق في محلّه.
وعليه ينبغي تنزيل ما قيل : من أن الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ، وإنّما قيّد بنفس الأمر مع أن وجود اللفظ خارجي وهو المنسوب إلى المعنى بالعرض ، لأن المعنى بعد الوضع كانه ثابت في مرتبة ذات اللفظ فيوجد بوجوده في جميع المراحل. وبقيّة الكلام تطلب من غير المقام.
ثالثتها : مرتبة الفعليّة وفي هذه المرحلة يبلغ الحكم درجة حقيقة الحكميّة ويكون حكما حقيقيّا وبعثا وزجرا جدّيا بالحمل الشائع الصناعي ، وإلاّ فمجرّد الخطاب من دون تحريم وإيجاب إنشاء محض ، وبين الوجود الإنشائي الذي هو
[١] التعليقة على فرائد الأصول / ٣٦. [٢] آخر التعليقة / ٣٢١. [٣] نهاية الدراية ١ : التعليقة : ١٥٠.