نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٠ - دفع الإشكال بوجه آخر
تصديق عملي ، بل تصديق جناني فقط.
ولذا ربما يتوهم أن الخبر الأخير المتصل بالمكلف ليس له من حيث مدلوله المطابقي تصديق عملي ، بل من حيث مدلوله الالتزامي فقط ، وهو الخبر عن حكم الإمام عليه السلام كما أشرنا إليه فيما تقدم.
والجواب عنه أن إيجاب التصديق لسانا إيجاب فعل صلاة الجمعة لبّا ، فخبر زرارة محكوم لبّا بوجوب صلاة الجمعة تنزيلا ، فالخبر الحاكي عن هذا الخبر يحكي عن وجوب صلاة الجمعة تنزيلا ، فله تصديق عملي إلى آخر السلسلة ، فكلها إيجابات تنزيليّة لفعل صلاة الجمعة ، والفعلي منها هو الإيجاب الواصل بالذات ، والباقي فعلي بالعرض لوصولها بالعرض ، لاستحالة فعليات حقيقيّة ، كما في الخبر بلا واسطة أيضا.
١٠٣ ـ قوله « قده » : بلا محذور لزوم اتحاد الحكم ... الخ [١].
لا يقال : الطبيعي متحد مع فرده ، فيلزم اتحاد الموضوع مع حكمه.
لأنا نقول : الممنوع اتحاد الحكم مع موضوعه في مرتبة موضوعيته ، فانه المنافي لتأخر الحكم عن موضوعه طبعا.
وأما صيرورة الحكم بعد تعلقه بموضوعه فردا لموضوعه فلا محذور فيه.
١٠٤ ـ قوله « قده » : ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر ... الخ [٢].
حيث إن المفروض قصور العبارة عن شمول الخبر مع الواسطة حيث لا أثر له إلا ما لا يمكن لحاظه في هذا الجعل ، فلا محالة يجب تنقيح المناط من جهة الخبر ، كما يجب تنقيحه من جهة الأثر ، وإلا فالتوسعة من جهة الأثر لا ربط له
[١] كفاية الأصول / ٢٩٧. [٢] كفاية الأصول / ٢٩٧.