نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - في حجية الظواهر
فالعلم الاجمالي قد تعلق بما في أحد طرفيه تكليف فعلي بالأمارة أو الواقع المنجز بها وتمام الكلام في محله.
٧٨ ـ قوله « قده » : إما باسقاط أو بتصحيف ... الخ [١].
لا يخفى عليك وضوح الفرق بينهما ، إذ التصحيف سواء كان بتغيّر في هيئة الكلام أو مادته يوجب خروجه عن الكلام المنزل ، وليس في صورة احتماله كلام صادر من المولى حتى يتبع ظهوره الفعلي أو الذاتي.
بخلاف الإسقاط ، فإن الساقط سواء كان منفصلا عن الظاهر أو متصلا به لا يخل بظهوره الفعلي على الأول ، وبظهوره الذاتي على الثاني ، كالقرينة المنفصلة أو المتصلة ، كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
٧٩ ـ قوله « قده » : لعدم حجية ظاهر سائر الآيات ... الخ [٢].
لخروجها عن محل ابتلاء المكلف كما في تعليقته [٣] المباركة على الرسائل. ولعل المراد منه أن الكلام الغير المتضمن للتكليف لا معنى لحجية ظاهره على المكلف ، حيث لا معنى للحجية إلا كون الشيء بحيث يحتج به في مورد المؤاخذة بالذم والعقاب ، ولا معنى لذلك إلا فيما يشتمل على التكليف ، والآيات المتضمنة للقصص وشبهها لا حجية لظهورها ، بل الآيات المتضمنة للعقائد والمعارف لا حجية لظهورها أيضا وإن كانت متضمنة للتكليف بالأصول ، إذ المطلوب فيها الاعتقاد لا التعبد والعمل كي يتصور فيه حجية الظاهر فتأمل [٤].
[١] كفاية الأصول : ٢٨٤. [٢] كفاية الأصول : ٢٨٥. [٣] التعليقة على الرسائل ص ٥٠. [٤] إشارة إلى أن المطلوب في الاعتقاديات : إن كان المعرفة واليقين أو عقد القلب على ما جزم به النفس ، فلا محالة لا معنى لحجية الظاهر لعدم إفادته اليقين.
وإن كان مجرد عقد القلب على ما وصل إليه ولو تنزيلا ، فلا بأس لحجية الظاهر فيها. منه عفى عنه.