نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١ - النكات واللّطائف فيما قاله النبيّ ودعا به في القصة
الجملة المختصرة الدالّة على المقصود إلى جملة طويلة غير واضحة الدلالة عليه؟!
النكات واللّطائف فيما قاله النبيّ ودعا بهلكنّ دعائه صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك » ... من جوامع كلمه وسواطع حكمه ، فيه لطائف ونكت رفيعة ، وهي بمجموعها تدلّ على اهتمام منه بليغ بإظهار علوّ مقام أمير المؤمنين عليهالسلام في ذلك المقام :
١ ـ خطابه الباري عزّ وجلّ ونداؤه إيّاه باسم ذاته « الله » الذي هو أحبّ الأسماء إليه.
٢ ـ قوله : « اللهم » دون « يا الله » إذ في الأول دلالة على التفخيم والتعظيم ليست هي في الثاني ، لاشتماله على شدّتين ليستا في « يا الله ». وهذه النكتة نظير النكتة في اختيار ضم الضمير المجرور في قوله تعالى : ( عَلَيْهُ اللهَ ).
٣ ـ في « اللهم » نكتة أخرى ليست في « يا الله » ، هي أنّ الميم عوض حرف النداء ، فدلّت الكلمة على النداء لله سبحانه مع الابتداء باسمه العظيم ، بخلاف « يا الله ». ومن الواضح أنّ الابتداء باسمه أدخل في التعظيم والتبرّك.
٤ ـ في أكثر طرق الحديث لفظ « ائتني ». وإنّما اختار صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا اللّفظ على « أرسل إليّ » و « أبعث إليّ » ونحوهما لما في « الإتيان » ـ مع تعديته بالباء ـ من الدّلالة على مزيد العناية والاحتفال بشأن المأتيّ به ، فكأن المرسل مصاحب للمأتيّ به ، كما عن المبرّد في معنى : « ذهب فلان بزيد » أنّه يدّل على مصاحبة الفاعل للمفعول به ، لأنّ الباء المعديّة عنده بمعنى مع.
٥ ـ قوله : « ائتني » دون « ائت » ليدلّ على أنّ مطلوبه حضور أحبّ الخلق عنده ، لا مطلق إتيان أحبّ الخلق.