محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٢ - الكلام في غير التعلم من المقدّمات المقوّتة
قبله فوجودها وعدمها بالاضافة إليه سيّان ، وذلك كالصلاة مع الطهارة المائية حيث إنّ القدرة المعتبرة فيها قدرة خاصة ـ وهي القدرة عليها بعد دخول وقتها ـ وأمّا قبله فلا يجب على المكلف تحصيلها ، بل ولا حفظها إذا كان واجداً لها ، لفرض عدم دخلها في ملاكها قبل الوقت أصلاً ، فان تمكن منها بعده وجب عليه تحصيلها وإلاّ فلا ، بداهة أنّ إيجاد الموضوع وإحداث الملاك في الفعل غير واجب على المكلف ، بل يجوز له تفويته بجعل نفسه محدثاً باختياره أو باهراق الماء عنده.
ونظير ذلك السفر بالاضافة إلى وجوب القصر في الصلاة ، وقصد الاقامة بالاضافة إلى وجوب التمام والصيام ، حيث إنّه لا ملاك لوجوب القصر قبل السفر ، ولوجوب التمام قبل قصد الاقامة ، ومن الواضح أنّ في مثل ذلك لا يجب عليه إيجاد السفر ، ولا قصد الاقامة ، إذ بتركهما لا يفوته شيء ، لا تكليف ولا ملاك ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني ، فلأ نّه لا ملاك لوجوب القصر قبل تحقق السفر ولا لوجوب التمام والصيام قبل قصد الاقامة.
وشيخنا الاستاذ قدسسره [١] ذهب إلى الفرق بين تفويت القدرة قبل الوقت بجعل نفسه محدثاً باختياره بجماع أو نحوه مع علمه بعدم تمكنه من الماء بعد الوقت ، وتفويتها باهراق الماء ، فاختار الجواز في الأوّل وعدمه في الثاني ، واستند في هذه التفرقة إلى وجود رواية صحيحة. ولكن قد ذكرنا في التعليقة [٢] أنّ هذا غفلة منه قدسسره حيث لم ترد في هذا الموضوع أيّة رواية فضلاً عن الرواية الصحيحة.
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٢٥. [٢] راجع تعليقته على أجود التقريرات ١ : ٢٢٥.