محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٩ - حصر النائيني الاشكال في شروط الحكم
بين المقدمات الداخلية بالمعنى الأخص وهي الأجزاء والمقدمات الداخلية بالمعنى الأعم وهي الشرائط حيث قال بخروج الاولى عن محل النزاع لعدم ملاك الوجوب الغيري فيها ، دون الثانية. ووجه المناقضة هو أنّ الشرائط لو كانت متصفة بالوجوب النفسي فهي كالأجزاء فلا مقتضي عندئذ لاتصافها بالوجوب الغيري.
وثانياً : ما أشرنا إليه في ضمن البحوث السابقة من أنّ الشرائط بأجمعها خارجة عن المأمور به والداخل فيه إنّما هو تقيده بها ، فإذن كيف يعقل أن تكون متعلقة للأمر النفسي كالأجزاء ، مع أنّ بعضها غير اختياري كالقبلة أو ما شاكلها. وعلى الجملة : فالملاك في صحة التكليف هو كون المقيد بما هو مقيد تحت قدرة المكلف واختياره ، وإن كان القيد خارجاً عنه. فالنتيجة : أنّ إشكال تأخر الشرط في شرائط المأمور به لا يندفع بما ذكره قدسسره.
والذي ينبغي أن يقال في المقام : هو أنّه لا شأن للشرط هنا إلاّكونه قيداً للطبيعة المأمور بها الموجب لتعنونها بعنوان خاص وتخصصها بحصة مخصوصة التي يقوم بها ملاك الأمر ، فالمأمور به هو تلك الحصة من الكلي من دون دخل لذلك القيد في الملاك القائم بها أصلاً ، ومن الطبيعي أنّه لا فرق فيه بين كون ذلك القيد من الامور المتقدمة أو المقارنة وبين كونه من الامور المتأخرة ، بداهة كما أنّ تقييد الطبيعة المأمور بها بالامور المتقدمة كتقييد الصلاة مثلاً بالطهارة ـ بناءً على ما هو الصحيح من أنّها عبارة عن الأفعال الخارجية ـ أو بالامور المقارنة كتقييدها باستقبال القبلة وبالستر والقيام وما شابه ذلك ، يوجب تخصصها بحصة خاصة بحيث لا يمكن الاتيان بتلك الحصة إلاّمع هذه القيود ، ومع انتقائها تنتفي ، كذا تقييدها بالامور المتأخرة يوجب تخصصها كذلك بحيث لو لم يحصل ذلك الأمر المتأخر في موطنه كشف عن عدم تحقق تلك الحصة.