محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٧ - ٦ ـ دعوى الاجماع على الاجزاء في العبادات المأتي بها طبقا للحجة
امرأة بالعقد الفارسي ، أو اشترى داراً مثلاً بالمعاطاة ، أو ذبح ذبيحة بغير الحديد ، أو ما شاكل ذلك ثمّ انكشف له الخلاف اجتهاداً أو تقليداً مع بقاء هذه الامور. والثاني : كما إذا اشترى طعاماً بالمعاطاة التي يرى صحتها ثمّ انكشف له الخلاف وبنى على بطلانها اجتهاداً أو تقليداً مع تلف الطعام المنقول إليه ، أو عقد على امرأة بالعقد الفارسي ثمّ انكشف له الخلاف وبنى على بطلانه كذلك مع عدم بقاء المرأة عنده ، وبعد ذلك قال قدسسره أمّا القسم الأوّل من الأحكام الوضعية فلا إجماع على الإجزاء فيه بل هو المتيقن خروجه عن معقده ، ومن هنا لا نظن فقيهاً أن يفتي بالإجزاء في هذا القسم. وأمّا القسم الثاني فيشكل دخوله في معقده ولا نحرز شموله له ، وبدونه لا يمكن الافتاء بالإجزاء.
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده قدسسره بيانه : أمّا ما ذكره من دعوى الاجماع على الإجزاء في العبادات ففي غاية الاشكال ، والسبب في ذلك : هو أنّ هذه المسألة يعني مسألة الإجزاء ليست من المسائل الاصولية المعنونة في كتب القدماء ، بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين ، ومع هذا كيف يمكن لنا دعوى الاجماع فيها. وأضف إلى ذلك : أنّ جماعة كثيرة من الاصوليين ذهبوا إلى عدم الإجزاء فيها. فالنتيجة : أنّ دعوى الاجماع على الإجزاء فيها خاطئة جداً. على أنّه اجماع منقول وهو غير حجة كما قرر في محلّه [١].
وأمّا ما ذكره قدسسره بالاضافة إلى القسم الأوّل من الأحكام الوضعية فمتين جداً ، وإن سلّمنا الاجماع على الإجزاء في العبادات. وأمّا ما ذكره قدسسره من التردد في القسم الثاني فلا وجه له ، لوضوح أنّه لا فرق بين القسم الأوّل والثاني من هذه الناحية أصلاً ، غاية الأمر إذا لم يبق الموضوع دفع إلى
[١] مصباح الاصول ٢ : ١٥٦.