محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٠ - الوضوء أو الغسل من إناء النقدين
في وجوب الوضوء عليه أو الغسل.
ومن هذا القبيل ما إذا كان الماء لغير المكلف ولم يرض بالتصرف فيه إلاّ بالأخذ منه بمقدار غرفة واحدة ، ولكنّه يعلم أنّه يبدو له ويرضى بعد غسل وجهه به مثلاً بالأخذ منه غرفة ثانية وثالثة وهكذا إلى أن يتم وضوءه أو غسله ، فانّه يجب عليه الوضوء أو الغسل حينئذ بلا إشكال.
وقد تحصّل من ذلك : أنّه لا شبهة في وجوب الوضوء أو الغسل في أمثال تلك الموارد ، ولا يشرع في حقّه التيمم ، لكونه واجداً للماء ومتمكناً من استعماله عقلاً وشرعاً ، ضرورة أنّه لا نعني بوجدان الماء إلاّكونه متمكناً من استعماله من زمان الشروع في الوضوء أو الغسل إلى زمان انتهائه ، ولا أثر لوجدان الماء من الابتداء بالاضافة إلى الأجزاء التالية ، وإنّما الأثر لوجدانه حين الاتيان بها وغسلها كما هو واضح ، هذا من جانب. ومن جانب آخر : أنّك قد عرفت أنّ الترتب أمر ممكن ، بل لا مناص من الالتزام به.
وعلى ضوء هذين الجانبين فالنتيجة هي صحة الوضوء أو الغسل من الأواني المغصوبة أو الذهب والفضة بقانون الترتب ، وأنّ الأمر بالوضوء أو الغسل مترتب على عصيان المكلف النهي عن التصرف فيها ، إذ المانع من الأمر به إنّما هو حرمة التصرف في تلك الأواني ، وأمّا بعد ارتكابه المحرّم باغترافه منها يتمكن من الوضوء أو الغسل بمقدار غسل الوجه أو الرأس فحسب ، ولكنّه علم بطروء العصيان باغترافه ثانياً وثالثاً إلى أن يتمكن من غسل بقية الأعضاء ، وإن فرض أنّه لم يتوضأ أو لم يغتسل به خارجاً ، فحينئذ لا مناص من الالتزام بالأمر به مترتباً على عصيانه ، لكونه واجداً للماء ومتمكناً من استعماله عقلاً وشرعاً ، وقد عرفت أنّه لا فرق بين الوجدان الفعلي والوجدان التدريجي ، فكلاهما بالاضافة إلى وجوب الغسل أو الوضوء على نسبة واحدة ،