محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٥ - ١ ـ الجهر موضع الاخفات والتمام موضع القصر
الصلاة تماماً ، وبذلك دفع الاشكال المزبور وأ نّه لا منافاة عندئذ بين الحكم بصحة العبادة المأتي بها جهراً أو إخفاتاً وأ نّها مجزئة عن الواقع ، وصحة العقاب على ترك الآخر.
وقد أورد عليه شيخنا العلاّمة الأنصاري قدسسره بقوله : إنّا لا نعقل الترتب [١] ، واكتفى بذلك ولم يبيّن وجهه.
وأورد عليه شيخنا الاستاذ قدسسره [٢] بأنّ قوله هذا مناقض لما ذهب إليه في تعارض الخبرين بناءً على السببية من الالتزام بالترتب هناك.
وإليك نص كلامه : إنّ الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأنّ ذلك غير ممكن كما تقدّم وجهه في بيان الشبهة ... لكن لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكل واحد منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطاً بالقدرة ، والمفروض أنّ كل واحد منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا يحكم به بداهة العقل ، كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلاّ تعيّن الآخر عليه كذلك.
والسرّ في ذلك : أنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل ،
[١] فرائد الاصول ٢ : ٥٢٤. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٥٧.