محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٦ - أدلة إمكان الترتب
ومن هنا قال شيخنا الاستاذ قدسسره إنّ هذه النسبة ليست مطابقة للواقع ، بل يستحيل صدور ذلك منه قدسسره ولعلّه تعرّض لمناسبة أنّ العصيان أمر اختياري فتوهم المتوهم منه أنّه أراد به تصحيح الترتب [١]. والأمر كما أفاده قدسسره.
هذا تمام كلامنا في أدلة الترتب.
بقي هنا شيء تعرّض له شيخنا الاستاذ قدسسره لتوضيح محل البحث في المقام ولا بأس بعطف الكلام عليه.
فنقول : قد ذكر شيخنا الاستاذ قدسسره [٢] أنّ الأمرين المتعلقين بفعلين إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً على قسمين :
الأوّل : أن لا يكون أحد الخطابين المجتمعين في الزمان ناظراً إلى رفع موضوع الخطاب الآخر وهدمه.
الثاني : أن يكون أحدهما ناظراً إلى رفع موضوع الآخر.
أمّا القسم الأوّل : فالشرط الذي يترتب عليه الخطاب والأمر لا يخلو من أن يكون اختيارياً كالسفر والحضر وقصد الاقامة وما شاكل ذلك ، وأن يكون غير اختياري كزوال الشمس وغروبها وكسوفها وخسوف القمر وما يشبهها ، وعلى كلا التقديرين فعند تحقق الشرط يصير كلا الخطابين فعلياً ، وحينئذ فان كان كل منهما مشروطاً بعدم الاتيان بمتعلق الآخر ، أو كان أحدهما مشروطاً بذلك دون الآخر ، فلا شبهة في استحالة وقوع متعلقيهما في الخارج على صفة المطلوبية ، وتعلّق الطلب بالجمع بينهما ، وذلك على ضوء ما بيّناه من أنّ اجتماع
[١] أجود التقريرات ٢ : ٧٥. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٧٣ وما بعدها.