محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٦ - صور تزاحم الواجبين
الثانية : أن يكون أحدهما موسعاً والآخر مضيقاً ، وذلك كصلاة الظهر مثلاً وإزالة النجاسة عن المسجد ، أو ما شاكل ذلك.
الثالثة : أن يكون كلاهما مضيقين ، وذلك كالازالة والصلاة في آخر وقتها ، بحيث لو اشتغل بالازالة لفاتته الصلاة.
أمّا الصورة الاولى : فلا شبهة في أنّها غير داخلة في كبرى باب التزاحم ، لتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال من دون أيّة منافاة ومزاحمة ، ويكون الأمر في كل واحد منهما فعلياً بلا تنافٍ ، ومن هنا لم يقع إشكال في ذلك من أحد فيما نعلم.
وأمّا الصورة الثانية : فقد ذهب شيخنا الاستاذ قدسسره [١] إلى أنّها داخلة في مسألة التزاحم.
وغير خفي أنّ هذا منه قدسسره مبني على ما حققه في بحث التعبدي والتوصلي من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فكل مورد لا يكون قابلاً للتقييد لا يكون قابلاً للاطلاق ، فإذا كان التقييد مستحيلاً في موردٍ كان الاطلاق أيضاً مستحيلاً فيه ، لأنّ استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر ، وبما أنّ فيما نحن فيه تقييد إطلاق الواجب الموسّع بخصوص الفرد المزاحم مستحيل ، فاطلاقه بالاضافة إليه أيضاً مستحيل.
ويترتب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسّع وخطاب الواجب المضيّق ، فلا يمكن الجمع بينهما ، إذ على تقدير فعلية خطاب الواجب المضيّق يستحيل إطلاق الواجب الموسّع بالاضافة إلى الفرد المزاحم ، إذن لا بدّ إمّا أن ترفع اليد عن إطلاق الموسّع والتحفظ على فعلية خطاب المضيّق ، وإمّا
[١] لاحظ أجود التقريرات ٢ : ٢٣.