محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٣ - الاستدلال على الاقتضاء بالملازمة بين وجود شيء وعدم ضده
المأمور به في الخارج ، سواء أكانت متعلقة للأمر أم لم تكن ، وما كان كذلك فلا يمكن تعلّق الأمر به.
نعم ، لو توقف ترك الحرام خارجاً على الاتيان بفعل ما ، للملازمة بين ترك هذا الفعل والوقوع في الحرام وجب الاتيان به عقلاً ، وأمّا شرعاً فلا ، لعدم الدليل على سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الخارجية. ونظير ذلك ما تقدّم في بحث مقدمة الواجب [١] من أنّ الاتيان بالمقدمة إذا كان علة تامة للوقوع في الحرام من دون أن يتوسط بين المقدمة وذيها إرادة واختيار للفاعل ، وجب تركها عقلاً لا شرعاً ، لعدم الدليل على حرمة تلك المقدمة لا حرمة نفسية ولا حرمة غيرية.
أمّا الحرمة النفسية ، فلأنّ المتصف بها إنّما هو المسبب ، لأنّه مقدور للمكلف بواسطة القدرة على مقدمته ، ومن الظاهر أنّه لا فرق في المقدور بين كونه بلا واسطة أو معها. ووجوب وجوده وضرورته من قبل الاتيان بمقدمته لا يضر بتعلق التكليف به ، لأنّه وجوب بالاختيار فلا ينافي الاختيار. إذن لا وجه لصرف النهي المتعلق بالمعلول إلى علته كما عن شيخنا الاستاذ قدسسره [٢] بدعوى أنّ العلة مقدورة دون المعلول ، ضرورة أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، والمعلول وإن لم يكن مقدوراً ابتداءً ، إلاّ أنّه مقدور بواسطة القدرة على علته وهذا يكفي في صحة تعلّق النهي به.
وأمّا الحرمة الغيرية ، فقد تقدّم [٣] أنّه لا دليل عليها ، لأنّ ثبوتها يبتني على ثبوت الملازمة ، وقد سبق أنّ الملازمة لم تثبت.
[١] في ص ٢٨٤. [٢] أجود التقريرات ١ : ٣٦٢. [٣] في ص ٢٨٤.