محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٣ - مناقشة نظرية الشيخ الأنصاري
عين عنوان المقدمية ، فبطبيعة الحال لزم قصده. نعم ، إنّ الاتيان بالأفعال الخارجية وحدها مجردة عن قصد التوصل وإن كان مسقطاً للغرض المطلوب ، إلاّ أنّه لا يكون إتياناً للواجب ومصداقاً له ، حيث قد عرفت أنّ الواجب هو ما كان معنوناً بعنوان المقدمة وهو عين قصد التوصل ، وأمّا سقوط الواجب بغيره فهو يتفق كثيراً ما في الواجبات التوصلية.
وأورد على هذا التوجيه المحقق صاحب الكفاية وشيخنا الاستاذ [١] قدسسرهما بأنّ عنوان المقدمة من الجهات التعليلية لوجوب المقدمة لا من الجهات التقييدية له ، بداهة أنّ الواجب إنّما هو ذات المقدمة التي هي مقدمة بالحمل الشائع ، وأمّا عنوانها فهو من الجهات الباعثة على وجوبها كالمصالح والمفاسد الكامنة في متعلقات الأحكام. نعم ، لو تمّ التوجيه المزبور لكان لما أفاده قدسسره وجه ، بل لا مناص عنه ، نظير ما إذا افترضنا أنّ الشارع أوجب القيام مثلاً بعنوان التعظيم ، فلا محالة إذا أتى به بدون قصد هذا العنوان لم يأت بما هو مصداق للقيام الواجب.
وقد تصدى شيخنا المحقق قدسسره [٢] إلى توجيه مراد الشيخ قدسسره ببيان أمرين :
الأوّل : أنّ الجهات التقييدية إنّما تمتاز عن الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية ، فإنّ العناوين المأخوذة في متعلقاتها كعنوان الصلاة والصوم ونحوهما من الجهات التقييدية ، ومن هنا يعتبر الاتيان بها بقصد العناوين المزبورة ، وإلاّ لم يؤت بما هو مصداق للواجب ، وأمّا الملاكات الكامنة في متعلقاتها فهي
[١] أجود التقريرات ١ : ٣٤١. [٢] نهاية الدراية ٢ : ١٣٣.