محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥١ - القول بأنّ مقتضى الأصل اللفظي هو التعبدية
فالنتيجة : أنّ هذه الروايات ولو بضمائم خارجية ناظرة إلى أنّ الغاية القصوى من الواجبات الإلهية ـ وهو وصول الانسان إلى درجة راقية من الكمالات واستحقاقه لدخول الجنّة وحور العين وما شاكل ذلك ـ لا تترتب إلاّباتيانها خالصةً لوجه الله تعالى ، وليست ناظرةً إلى اعتبارها في الصحّة وعدم استحقاق العقاب.
الثالث : بقوله سبحانه وتعالى (وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[١] ببيان أنّ الآية الكريمة واضحة الدلالة على حصر الأوامر الصادرة منه ( سبحانه وتعالى ) بالأوامر العبادية ، وتدل على لزوم الاتيان بمتعلقاتها عبادةً وخالصةً وهي نيّة القربة. أو فقل : إنّ الآية تدل على حصر الواجبات الإلهية بالعبادات ، وعليه فان قام دليل خاص على كون الواجب توصلياً فهو ، وإلاّ فالمتبع هو عموم الآية ، وهذا معنى كون الأصل في الواجبات التعبدية ، فالتوصّلية تحتاج إلى دليل.
وفيه : أنّ الاستدلال بظاهر هذه الآية الكريمة وإن كان أولى من الاستدلال بالروايات المتقدمة ، إلاّ أنّه لايمكن الالتزام بهذا الظاهر ، وذلك من ناحية وجود قرينة داخلية وخارجية.
أمّا القرينة الداخلية : فهي ورودها في سياق قوله تعالى (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) [٢] حيث يستفاد من هذا أنّ الله ( عزّ وجلّ ) في مقام حصر العبادة بعبادة الله تعالى ، وليس في
[١] البيّنة ٩٨ : ٥. [٢] البيّنة ٩٨ : ١.