محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٦ - ثمرة البحث
ذلك الأمر الانتزاعي في لسان الدليل متعلقاً للأمر إنّما هو لأجل الاشارة إلى ما هو متعلق الحكم في القضيّة.
فالنتيجة : أنّ الشك في اعتبار جزء أو قيد على جميع التقادير يرجع إلى الشك في تقييد نفس المأمور به بقيد زائد على المقدار المتيقن ، فبناءً على ما هو الصحيح من انحلال العلم الاجمالي عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر نرجع هنا إلى البراءة.
وبتعبير آخر : أنّا قد بيّنا في مبحث النهي عن العبادات وأشرنا فيما تقدّم [١] أيضاً أنّ الصحّة الفعلية التي هي منتزعة عن انطباق المأمور به على المأتي به خارجاً لا يعقل أخذها في متعلق الأمر لتأخرها عنه ، فالمتعلق على كلا القولين نفس الأجزاء مع قيودها الخاصة ، غاية الأمر أنّه على القول بالوضع للصحيح كان المسمّى تمام الأجزاء مع تمام القيود ، وعلى القول بالوضع للأعم كان هو الأعم ، وعلى هذا كان الشك في اعتبار أمر زائد على المقدار الذي نعلم بتعلق الأمر به من الأجزاء والشرائط مورداً للبراءة ، بلا فرق في ذلك بين القول بالصحيح والقول بالأعم.
فتلخّص : أنّ أخذ الصحّة بمعنى التمامية في المسمّى لا يمنع عن جريان البراءة على القول بالانحلال كما هو القوي.
فقد أصبحت النتيجة من جميع ما ذكرناه : أنّ القول بوضع الألفاظ للأعم لا يلزمه جريان البراءة دائماً ، كما أنّ القول بوضعها للصحيح لا يلزمه الالتزام بالاشتغال كذلك ، بل هما في ذلك سواء ، فان جريان البراءة وعدمه مبنيان على الانحلال وعدمه في تلك المسألة ، لا على الوضع للصحيح أو الأعم.
[١] في ص ١٥٥.