محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٠ - إطلاق اللفظ على اللفظ
هو المشهور فيما بينهم ، أو عبارة عن جعل اللفظ علامة للمعنى ومبرزاً له كما هو الصحيح. فعلى التقديرين لا يعقل استعمال الشيء في نفسه ، ضرورة استحالة فناء الشيء في نفسه وجعل الشيء علامة لنفسه ، فانّهما لا يعقلان إلاّبين شيئين متغايرين في الوجود.
وقد تلخّص من ذلك : أنّ اتحاد الدال والمدلول في الدلالة اللفظية غير معقول.
ومن هنا يظهر أنّ قياس المقام بدلالة ذاته تعالى على ذاته قياس مع الفارق ، فان سنخ تلك الدلالة غير سنخ هذه الدلالة ، إذ أنّها بمعنى ظهور ذاته بذاته وتجلّي ذاته لذاته ، بل ظهور جميع الكائنات بشتى ألوانها وأشكالها من الماديات والمجردات بذاته تعالى ، وهذا بخلاف الدلالة هنا فانّها بمعنى الانتقال من شيء إلى شيء آخر.
فعلى ضوء ذلك يظهر أنّ إطلاق اللفظ وإرادة شخصه لا يكون من قبيل الاستعمال في شيء ، فانّ المتكلم بقوله : زيد ثلاثي مثلاً لم يقصد إلاّ إحضار شخص ذلك اللفظ في ذهن المخاطب وهو بنفسه قابل للحضور فيه ومعه لا حاجة إلى الواسطة كما مرّ آنفاً [١].
وقد يشكل على هذا بأنّ لازم ذلك تركب القضية الواقعية من جزأين ، فانّ القضيّة اللفظية تحكي بموضوعها ومحمولها ونسبتها عن القضيّة الواقعية ، وحيث قد فرض أنّه لا موضوع في المقام للقضيّة الواقعية في قبال القضيّة اللفظية ، فليس هناك بحسب الفرض غير المحمول والنسبة ، مع أنّ تحقق النسبة بدون الطرفين محال ، هذا.
[١] في ص ١٠٧.