محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٥ - ما استدل به على البساطة
الثالث : ما أشار إليه المحقق صاحب الكفاية قدسسره من أنّ أخذ مفهوم الشيء في المفاهيم الاشتقاقية يستلزم تكرّر الموضوع في قضيّة زيد قائم ، الإنسان كاتب وما شاكلهما ، والتكرر خلاف الوجدان والمتفاهم عرفاً من المشتقات عند استعمالاتها في الكلام [١].
ولايخفى أنّه قد سبق [٢] أنّ المأخوذ فيها شيء مبهم معرىً عن كل خصوصية من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ به ، ولا تعيّن له إلاّبالانطباق على ذوات معيّنة في الخارج ، كزيد وعمرو ونحوهما. وعليه فلا يلزم التكرار في مثل قولنا :
زيد قائم ، والانسان كاتب ونحوهما ، بداهة أنّه لا فرق بين جملة : الإنسان كاتب ، وجملة : الانسان شيء له الكتابة ، فكما لا تكرار في الجملة الثانية فكذلك في الاولى على التركيب ، فانّ التكرار إعادة عين ما ذكر أوّلاً مرّة ثانية ، وهو منتفٍ هنا.
نعم ، إنّما يلزم ذلك لو كان المأخوذ في المشتقات مصداق الشيء وواقعه ، ولكنّك عرفت أنّه غير مأخوذ فيه ، فالمأخوذ هو مفهوم الشيء على نحو الابهام والاندماج ، وعليه فلا تكرار.
الرابع : ما ذكره شيخنا الاستاذ قدسسره [٣] من أنّا لو سلّمنا إمكان أخذ الشيء في المبدأ الاشتقاقي إلاّ أنّه لم يقع في الخارج ، وذلك لأنّ الواضع في مقام وضع لفظ لمعنى لا بدّ له من ملاحظة فائدة مترتبة عليه ، وإلاّ كان الوضع
[١] كفاية الاصول : ٥٤. [٢] في ص ٣٠٦. [٣] أجود التقريرات ١ : ٩٩.