محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٠ - الفرق بين المشتق ومبدئه
الثانية : أنّ اعتبار لا بشرط يصحّح الحمل ، فالمبدأ إذا لوحظ لا بشرط فهو مشتق وعرضي ويصح حمله على موضوعه ، وإن اعتبر بشرط لا فهو عرض فلا يصح ، كما هو الحال في الجنس والفصل والمادة والصورة.
ولا يخفى ما في كلتا الدعويين :
أمّا الدعوى الاولى : فلما ذكرناه سابقاً من أنّ مفهوم المشتق مركب من ذات لها المبدأ ، وقد أثبتناه بالوجدان والبرهان ، وناقشنا في جميع ما يستدل على البساطة واحداً بعد واحد على ما تقدّم [١].
ثمّ لو فرضنا أنّ مفهوم المشتق بسيط فلا مناص من الالتزام بكونه غير مفهوم المبدأ ومبايناً له ذاتاً ، وذلك لما عرفت من استحالة حمل مفهوم المبدأ على الذات في حال من الحالات ، وضرورة صحّة حمل المشتق بما له من المفهوم عليها في كل حال ، ونتيجة ذلك أنّ مفهوم المشتق على تقدير تسليم أن يكون بسيطاً فلا محالة يكون مبايناً لمفهوم المبدأ بالذات.
وأمّا الدعوى الثانية : فيردّها الوجوه المتقدمة [٢] جميعاً ، وإليك ملخصها :
١ ـ أنّ هذا الفرق ليس فارقاً بين المشتق ومبدئه ، بل هو بين المصدر واسمه.
٢ ـ أنّ وجود العرض مباين لوجود الجوهر ذاتاً فلا يمكن الاتحاد بينهما باعتبار اللاّ بشرط.
٣ ـ أنّ هذا لو تمّ فانّما يتم فيما إذا كان المبدأ من الأعراض المقولية دون غيرها.
[١] في ص ٣٠٥ وما بعدها. [٢] في ص ٣١٨ وما بعدها.