محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥١٥ - وجوه استحالة تقييد الواجب بقصد الأمر
فالنتيجة : أنّ المناط في فعلية الخطابات التحريمية إنّما هو فعلية قدرة المكلف على متعلقاتها إيجاداً وتركاً ولو بالقدرة على موضوعاتها كذلك ، فمن كان متمكناً من شرب الخمر ولو بايجاده ، كانت حرمته فعلية في حقّه ، ومن كان متمكناً من تنجيس المسجد مثلاً ولو بايجاد النجاسة ، كانت حرمته كذلك فلا تتوقف على وجود موضوعه في الخارج ، ومن هنا لا ترجع تلك القضايا في أمثال هذه الموارد إلى قضايا شرطية مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ، حيث إنّ ترتب الأحكام فيها على موضوعاتها ليس كترتب الجزاء على الشرط.
وعلى ذلك تترتب ثمرة مهمّة في عدّة موارد وفروع وستأتي الاشارة إلى بعضها في ضمن البحوث الآتية [١].
وبعد ذلك نقول : إنّ القيد فيما نحن فيه ـ وهو نفس الأمر ـ وإن كان خارجاً عن الاختيار ، إلاّ أنّ مجرد ذلك لا يوجب أخذه مفروض الوجود ، لما عرفت من الملاك الموجب لأخذ قيدٍ كذلك إمّا الظهور العرفي أو الحكم العقلي ، وعندئذ فهل نرى أنّ الملاك لأخذه كذلك موجود هنا أم لا؟
والتحقيق عدم وجوده ، أمّا الظهور العرفي فواضح ، حيث لا موضوع له فيما نحن فيه ، فانّ الكلام هنا إنّما هو في إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه بدون أخذه مفروض الوجود وعدم إمكانه ، ومن الطبيعي أنّه لا صلة للعرف بهذه الناحية.
وأمّا الحكم العقلي فأيضاً كذلك ، فلأنّ ملاكه هو أنّ القيد لو لم يؤخذ مفروض الوجود في مقام الانشاء لزم التكليف بما لا يطاق ، ومن المعلوم أنّه لا يلزم من
[١] راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ص ١٨٥.