محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٦ - الجمل الفعلية التي تستعمل في مقام الانشاء
والاعلام ، بل هو البعث والطلب. نظير سائر الصيغ الانشائية حيث قد يكون الداعي على استعمالها في معانيها الايقاعية أمراً آخر.
الثانية : أنّها لا تتصف بالكذب عند عدم وقوع المطلوب في الخارج ، وذلك لأنّ اتصافها به إنّما يلزم فيما إذا كان استعمالها في معناها بداعي الاخبار والحكاية ، وأمّا إذا كان بداعي الانشاء والطلب فلا يعقل اتصافها به ، ضرورة أنّه لا واقع للانشاء كي يعقل اتصافها به.
الثالثة : أنّ الجملة الفعلية لو لم تكن ظاهرةً في الوجوب فلا إشكال في تعيّنه من بين سائر المحتملات بواسطة مقدّمات الحكمة ، والسبب في ذلك : هو أنّ النكتة المتقدمة حيث كانت شديدة المناسبة مع الوجوب فهي قرينة على إرادته وتعيينه عند عدم قيام البيان على خلافه ، وهذا بخلاف غير الوجوب ، فانّ إرادته من الاطلاق تحتاج إلى مؤونة زائدة.
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
أمّا النقطة الاولى : فهي خاطئة على ضوء كلتا النظريتين في باب الانشاء يعني نظريّتنا ونظريّة المشهور.
أمّا على ضوء نظريّتنا فواضح ، والسبب في ذلك ما حققناه في بابه [١] من أنّ حقيقة الانشاء وواقعه الموضوعي بحسب التحليل العلمي عبارة عن اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك ، فالجملة الانشائية موضوعة للدلالة على ذلك فحسب ، هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى : أنّا قد حققنا هناك أنّ الجملة الخبرية موضوعة للدلالة
[١] في ص ٩٨.