محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٨ - ٢ ـ نظرية الفلاسفة إرادة الله ذاتية
قوله سبحانه : (إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)[١] وليس في شيء من هذه الروايات إيماء فضلاً عن الدلالة على أنّ له تعالى إرادة ذاتية أيضاً ، بل فيها ما يدل على نفي كون إرادته سبحانه ذاتية ، كصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبدالله عليهالسلام قال « قلت : لم يزل الله مريداً؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه لم يزل الله عالماً قادراً ثمّ أراد » [٢] ورواية الجعفري قال « قال الرضا عليهالسلام : المشيئة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد » [٣] فهاتان الروايتان تنصّان على نفي الارادة الذاتية عنه سبحانه.
ثمّ إنّ سلطنته تعالى حيث كانت تامّة من كافّة الجهات والنواحي ولا يتصور النقص فيها أبداً ، فبطبيعة الحال يتحقق الفعل في الخارج ويوجد بصرف إعمالها من دون توقفه على أيّة مقدّمة اخرى خارجة عن ذاته تعالى كما هو مقتضى قوله سبحانه : ( إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ).
وقد عبّر عن هذا المعنى في الروايات تارة بالمشيئة ، وتارة اخرى بالاحداث والفعل.
أمّا الأوّل : كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : « المشيئة محدثة » [٤]. وصحيحة عمر بن اذينة عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : « خلق الله المشيئة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة » [٥] ومن الطبيعي أنّ
[١] يس ٣٦ : ٨٢. [٢] اصول الكافي ١ : ١٠٩ ح ١. [٣] بحار الأنوار ٤ : ١٤٥ ح ١٨. [٤] اصول الكافي ١ : ١١٠ ح ٧. [٥] بحار الأنوار ٤ : ١٤٥ ح ٢٠.