محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٥ - المختار في المعنى الحرفي
في معناهما المطلق واللاّ بشرط بدون أن تدلا على التضييق والتخصيص أصلاً.
ومن هنا كان تعريف الحرف بما دلّ على معنى قائم بالغير من أجود التعريفات وأحسنها ، وموافقاً لما هو الواقع ونفس الأمر ومطابقاً لما ارتكز في الأذهان من أنّ المعنى الحرفي خصوصية قائمة بالغير وحالة له.
وإن شئت فعبّر : أنّ الأسماء بجواهرها وأعراضها وغيرهما تدل على المعاني المطلقة اللاّ بشرطية ، ولايدل شيء منها على تضييقات هذه المعاني وتخصيصاتها بخصوصيات ، فلا محالة انحصر أن يكون الدال عليها هو الحروف أو ما يقوم مقامها. مثلاً كلمة ( الدور ) موضوعة لمعنى جامع وسيع ودالّة عليه ، ولكن قد يتعلق الغرض بتفهيم حصّة خاصّة منه وهي خصوص الحصّة المستحيلة مثلاً ، فإذن ما الذي يوجب إفادتها ، وليس ذلك إلاّ الحرف أو ما يشبهه ، لعدم دالٍ آخر على الفرض ونفس الكلمة لا تدل إلاّعلى الطبيعي الجامع ، وهكذا.
وبكلمة واضحة : أنّ وضع الحروف لذلك المعنى من نتائج وثمرات مسلكنا في مسألة الوضع ، فانّ القول بالتعهد لا محالة يستلزم وضعها لذلك ، حيث عرفت أنّ الغرض قد يتعلق بتفهيم الطبيعي وقد يتعلق بتفهيم الحصّة ، والمفروض أنّه لايكون عليها دال ما عدا الحروف وتوابعها ، فلا محالة يتعهد الواضع ذكرها أو ذكر توابعها عند قصد تفهيم حصّة خاصّة ، فلو قصد تفهيم حصّة من طبيعي الماء مثلاً ، كماء له مادة أو ماء البئر ، يبرزه بقوله : ما كان له مادة لا ينفعل بالملاقاة ، أو : ماء البئر معتصم ، فكلمة اللاّم في الأوّل وهيئة الاضافة في الثاني تدلاّن على أنّ المراد من الماء ليس هو الطبيعة السارية إلى كل فرد ، بل خصوص حصّة منه.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحصص موجودة في الخارج أو معدومة ، ممكنة كانت أو ممتنعة. ومن هنا يصح استعمالها في صفات الواجب تعالى