محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٩ - الكلام في أخذ بقية الدواعي في الواجب
كانت بأجمعها في عرض واحد ، وأنّ الجامع بين الجميع هو كون العمل لله تعالى كما يستفاد من قوله عليهالسلام : « وكان عمله بنيّة صالحة يقصد بها ربّه » [١] فلا يمكن أخذها في المأمور به ، وذلك لأنّ الداعي أيّاً منها فرض فهو في مرتبة سابقة على الارادة المحرّكة للعمل ، فإذا كان كذلك استحال كونه في عرض العمل الصادر عن الارادة التكوينية ، فانّ المفروض سبقه على الارادة حيث إنّ الارادة تنبعث منه ، والعمل متأخر عن الارادة على الفرض ، فإذا لم يمكن وقوع الداعي في حيّز الارادة التكوينية فلا يمكن وقوعه في حيّز الارادة التشريعية أيضاً ، بداهة أنّ متعلق الارادة التشريعية هو بعينه ما يوجده العبد في الخارج وتتعلق به إرادته التكوينية ، فلو لم يمكن تعلّق الارادة التكوينية بشيء لم يمكن تعلّق الارادة التشريعية به أيضاً.
أو فقل : إنّ الداعي حيث كان علّةً لحدوث الارادة التكوينية في نفس المكلف كان مقدّماً عليها رتبةً وهي متأخرة عنه كذلك ، فلو افترضنا أنّ الارادة تتعلق به لزم كونها مقدمةً عليه رتبة ، ومردّ هذا إلى تقدّم الشيء على نفسه وهو محال ، فإذا لم يمكن أخذ كل واحد من تلك الدواعي في المأمور به لم يمكن أخذ الجامع بينها فيه بعين البيان المذكور [٢].
ولنأخذ بالمناقشة عليه أوّلاً بالنقض. وثانياً بالحل.
أمّا الأوّل : فلو تمّ ما أفاده قدسسره من عدم إمكان تعلّق الارادة التشريعية والتكوينية بداعٍ من الدواعي القربية ، لكان ذلك موجباً لعدم إمكان تعلقهما به بمتمم الجعل وبالأمر الثاني أيضاً ، مع أنّه قدسسره قد التزم بامكان أخذه بالأمر الثاني ، والسبب في ذلك : هو ما عرفت من أنّ الداعي
[١] الكافي ٣ : ٢٦٨ / ٣ ( بتفاوت ). [٢] أجود التقريرات ١ : ١٦٣.