محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦١ - ٦ ـ نظرية العلماء العقاب
..........
من الله تعالى أن يجعله سعيداً ، فلو كانت الشقاوة صفة ذاتية له ولازمة لذاته فكيف يعقل تغييرها وانقلابها إلى صفة اخرى وهي السعادة. ودعوى أنّ قوله ٩ في صحيحة الكناني : « الشقي من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه » [١] وقوله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » [٢] يدلاّن على أنّ السعادة والشقاوة صفتان ذاتيتان للانسان ، خاطئة جداً.
وذلك أمّا صحيحة الكناني فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة ولم تكن قرينة خارجية على الخلاف لأمكن أن يقال بدلالتها على أنّهما صفتان ذاتيتان له ، ولكن حيث لايمكن كونهما ذاتيتين على نحو العلّة التامّة فبطبيعة الحال تكونان على نحو الاقتضاء ، ولكن القرينة الخارجية قد منعتنا عن الأخذ بظاهرها ، وهي صحيحة ابن أبي عمير الواردة في بيان المراد منها قال : « سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام عن معنى قول رسول الله صلىاللهعليهوآله : الشقي من شقي في بطن امّه السعيد من سعد في بطن امّه ، فقال : الشقي من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم الله ( علمه الله ) وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء » [٣] فانّها واضحة الدلالة على بيان المراد من تلك الصحيحة وإطار مدلولها ، وقد تقدّم في ضمن البحوث السابقة بشكل موسّع أنّ العلم الأزلي لا يكون سبباً للجبر ومنشأً له ، هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى : أنّ نفس هذه الصحيحة تدل على أنّ الشقاوة والسعادة صفتان
[١] أمالي الصدوق : ٣٩٥ المجلس ٧٤ ( مع اختلاف ). [٢] الكافي ٨ : ١٧٧ ح ١٩٧. [٣] البحار ٥ : ١٥٧ ح ١٠.