محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٩ - ٥ ـ نظرية الإمامية الأمر بين الأمرين
عن مبدئها على ضوء الاختيار وإعمال القدرة.
(٥)
نظريّة الإماميّة
مسألة الأمر بين الأمرين
إنّ طائفة الإمامية بعد رفض نظريّة الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً ، ورفض نظريّة المعتزلة فيها ونقدها كذلك ، اختارت نظريّة ثالثة فيها وهي :
الأمر بين الأمرين ، وهي نظريّة وسطى لا إفراط فيها ولا تفريط ، وقد أرشدت الطائفة إلى هذه النظريّة الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمة الأطهار عليهمالسلام [١] الدالّة على بطلان الجبر والتفويض من ناحية ، وعلى إثبات
[١] وإليكم نصّ الروايات :
منها : صحيحة يونس بن عبدالرّحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهالسلام « قالا : إنّ الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون ، قال : فسئلا هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا : نعم ، أوسع ممّا بين السماء والأرض » [ اصول الكافي ١ : ١٥٩ ح ٩ ].
ومنها : صحيحته الاخرى عن الصادق عليهالسلام قال : « قال له رجل : جعلت فداك أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها ، فقال له : جعلت فداك ففوّض الله إلى العباد؟ قال فقال : لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال فقال :