محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠٥ - نظرية الجبر في إطارها الفلسفي
لها مطابق [١] ، إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلى فاعل ، والمفروض أنّ لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضاً مطابقاً فيه ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، ولأجل ذلك لا يعقل أن يكون لهذه الامور الانتزاعية مطابق بالذات ، بل هي منتزعة عن مقام الذات ، فلا واقع موضوعي لها أصلاً.
وإن كان أمراً قائماً بالنفس ، فنقول : إنّ قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف ، فحاله حال الارادة من حيث كونه صفةً نفسانيةً داخلةً في مقولة الكيف النفساني ، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات على صفة الارادة وارد على ترتب الحركات على الصفة المسماة بالاختيار ، فانّها أيضاً صفة تحصل في النفس بمبادئها قهراً ، فالفعل المترتب عليها كذلك [٢].
وغير خفي أنّه لا وجه لتشقيقه قدسسره الاختيار بالشقوق المذكورة ، ضرورة أنّ المراد منه معلوم ، وهو كونه فعل النفس ويصدر منها بالذات ـ أي بلا واسطة مقدّمة اخرى ـ كما عرفت. وبقية الأفعال تصدر منها بواسطته ، وهو فعل قلبي لا خارجي. ومن هنا يظهر أنّه ليس من مقولة الكيف ، ولا هو عبارة عن فاعلية النفس ، وعليه فبطبيعة الحال يكون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل ، لا الكيف بالمتكيف ، ولا الحال بالمحل ، ولا الصفة بالموصوف.
ولكنّه قدسسره أورد على ذلك ـ أي على كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل ـ بعدّة وجوه :
الأوّل : ما إليك لفظه : إنّ النفس بما هي مع قطع النظر عن قواها الباطنة
[١] [ ليس في المصدر الذي بأيدينا من قوله : إذ لو كان ـ إلى قوله ـ فلا واقع موضوعي لها أصلاً ]. [٢] نهاية الدراية ١ : ٢٨٥ في الهامش.