محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١ - موضوع علم الاصول
حجية خبر الواحد موضوعية أصلاً ، فانّ العبرة حينئذ بالعلم الوجداني الحاصل بالسنّة ، فيجب الجري على وفقه دون الخبر بما هو.
والحاصل : أنّ لازم خبر الواحد بما هو أن يحتمل الصدق والكذب ، فكما لا يعقل أن يكون واسطة في ثبوت السنّة واقعاً ، فكذلك لا يعقل أن يكون واسطة لاثباتها كذلك.
وإن اريد منه الثبوت التعبدي ـ كما هو الظاهر ـ فالأمر وإن كان كذلك ، أي أنّ السنّة الواقعية تثبت تعبّداً بخبر الواحد ، إلاّ أنّه من عوارض الخبر دون السنّة ، وذلك لأنّ الثبوت التعبّدي ـ بناءً على ما سلكناه ـ عبارة عن إعطاء الشارع صفة الطريقية والكاشفية لشيء وجعله علماً للمكلف شرعاً بعد ما لم يكن كذلك ، وهذا وإن استلزم إثبات السنّة وانكشافها شرعاً ـ وهو من عوارضها ولواحقها ـ إلاّ أنّه ليس هو المبحوث عنه في هذه المسألة ، وإنّما المبحوث عنه فيها طريقية خبر الواحد وجعله علماً تعبّداً ، ومن الواضح أنّها من عوارض الخبر دون السنّة. والثبوت التعبدي بناءً على ما سلكه المشهور عبارة عن إنشاء الحكم الظاهري على طبق الخبر ، وهو أيضاً من عوارضه دونها كما هو ظاهر.
ومنه يظهر الحال على ما سلكه المحقق صاحب الكفاية من أنّه عبارة عن جعل المنجزيّة والمعذريّة [١] فانّهما أيضاً من عوارضه وصفاته لا من عوارضها ، وهو واضح.
فتحصّل : أنّ البحث في هذه المسألة على جميع المسالك بحث عن عوارض الخبر لا عن عوارض السنّة الواقعية. على أنّ ما أفاده قدسسره لو تمّ فانّما
[١] كفاية الاصول : ٢٧٧.