محاضرات في أصول الفقه - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٩ - أقسام الدلالة
على إرادة اللافظ بها تفهيم معانيها كما هو صريح كلامهما في بحث الدلالات [١] وعليه فلا وجه لما ذكره المحقق صاحب الكفاية قدسسره من حمل الدلالة في كلامهما على الدلالة التصديقية غير الوضعية ، فانّ تبعيتها للارادة في الواقع ونفس الأمر واضحة ، فلا مجال للكلام فيها أصلاً.
ومن هنا يظهر فساد ما أورده المحقق صاحب الكفاية قدسسره على حصر الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية بوجوه ثلاثة وإليك نصّه :
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بازاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها :
(١) قال العلاّمة الطوسي قدسسره : دلالة اللفظ لمّا كانت وضعية كانت متعلقة بارادةالمتلفظ الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفظ به ويراد منه معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال له إنّه دال على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى ممّا لا تتعلق به إرادة المتلفظ وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة اخرى أو بارادة اخرى يصلح لأن يدل عليه ، فلا يقال له إنّه دال عليه ، انتهى شرح منطق الاشارات ، مبحث تعريف المفرد والمركب [ ص ٣٢ ].
قال ابن سينا [١] : الدلالة الوضعية تتعلق بارادة اللافظ الجارية على قانون الوضع حتّى أنّه لو اطلق واريد منه معنى وفهم منه لقيل إنّه دال عليه ، وإن فهم غيره فلا يقال إنّه دال عليه ، وإن كان ذلك الغير بحسب تلك اللغة أو غيرها أو بارادة اخرى يصلح لأن يدل عليه ... ـ إلى أن قال ـ والمقصود هي الوضعية وهي كون اللفظ بحيث يفهم منه عند سماعه أو تخيله بتوسط الوضع معنى هو مراد اللافظ ، انتهى. شرح حكمة الاشراق ، باب الدلالات الثلاث [ ص ٣٦ ].
[١] [ لا يخفى أنّ العبارة المنقولة عن شرح حكمة الاشراق إنّما هي لقطب الدين الشيرازي ].