لمحات في أحكام الشريعة الإسلاميّة - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ١٠٥ - الثالث والعشرون ـ النكاح
نعم تظافرت الأدلة الشرعية على حلية هذا النوع من الزواج ، لوجود المقتضي له من حاجة الإنسان في الموارد التي لا يتمكن فيها من ذلك ، فقد أنزل اللّه عزّوجلّ قرآنا يبين فيه هذا الزواج ، وهو قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » [١] ، حيث يذكر معظم مفسري العامة أن الاستمتاع المقصود في هذه الآية هو نكاح المتعة ، وقد صرحت مصادرهم بان حبر الأمة ابن عباس ، والقرّاء الكبار كأُبيّ بن كعب ، وسعيد بن جبير كانوا يقرأون هذه الآية بأضافة جملة : «أجل مسمى» فتكون الآية بالشكل التالي : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ [ إلى أجل مسمى ] فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » [٢] ، ومن هنا ندرك بأنه لا خلاف كبير بين المسلمين في أصل تشريعها في صدر الإسلام ، وإنما اختلفوا في نسخها ، حيث زعم العامة بأنها نُسخت أيام رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم!! وهو تبرير لما قام به عمر ، إذ الصحيح الثابت عند البخاري وغيره ممن هم حجة على العامة أن المتعة كانت معروفة ومعمولاً بها إلى زمان عمر ، وهو وحده الذي ابتدع تحريمها بمقولته التي ما أنزل اللّه بها من سلطان : «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما» [٣] جرأة منه على اللّه ورسوله! وثمة أدلة كثيرة على أن تحريم هذا الزواج كان في عهد عمر وإنه لم تكن هناك أدنى إشارة إلى تحريمها في زمان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ولا في زمان أبي بكر ، ولا في السنوات الأولى من تسلط عمر نفسه ، وهو ما شهد به إمامهم
[١] سورة النساء : ٤ / ٢٤. [٢] راجع الآية في تفسير ابن كثير ، وصحيح مسلم بشرح النووي ٣ : ٥٥٢. [٣] تفسير الرازي ٢ : ١٦٧ ، شرح معاني الآثار : ٣٧٤ ، سنن البيهقي ٧ : ٢٠٦.