شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣١٣ - الثمرة بين الاحتمالين الأولين
بل يتسامح في ذلك ويتنازل عن شروط الحجيّة أو أنّه يتسامح في ذلك وتوسّع دائرة الحجيّة لتشمل كل خبر حتّى الخبر الضعيف سندا.
وأمّا الاحتمال الثاني فهو لا يتناسب مع القاعدة ، ولا يصلح مستندا لها ؛ لأنّ مفاده جعل استحباب واقعي تحت عنوان ثانوي ، وهذا لا يتناسب مع التنازل أو التوسعة في شروط الحجيّة ، لأنّها تنظر إلى الحكم الظاهري بينما الاحتمال الثاني ينظر إلى الواقع.
فالصحيح هو أنّ الاحتمال الأوّل لا يمكن المصير إليه أيضا لكونه مخالفا لظاهر هذه الروايات ، فإنّ ظاهرها إنشاء استحباب مجعول على عنوان من بلغه سواء كان هذا الاستحباب ثابتا في الواقع أم لا ، وهذا يتناسب مع العنوان الثانوي الذي هو موضوع للحكم الواقعي لا الظاهري ، لأنّ الحكم الظاهري مجعول في مقام الشك في الواقع وهذه الروايات تصرح بأن هذا الحكم بالاستحباب ثابت حتّى مع عدم مطابقته للواقع ، بقوله : « وإن كان النبيّ ٦ لم يقله » ، وهذا لا يتناسب مع الحكم الظاهري بل مع الحكم الواقعي ، ولذلك يتعين القول بأنّها بصدد إنشاء حكم واقعي بالاستحباب على عنوان البلوغ الثانوي ، وعليه فلا تتم القاعدة المذكورة [١].
[١] ذكر السيّد الشهيد في بحوثه أنّه لا معيّن للاحتمال الثاني على الأوّل ، رغم مخالفته لظاهر الروايات ، ولذلك لم يرجّح أحدهما على الآخر ، إلا أنّ بعض مشايخنا ذكر في تقريراته للسيد الشهيد أنّه قد رجّح الثاني على الأوّل كما هو مذكور هنا.