شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ١٦١ - القسم الثالث التواتر المعنوي واللفظي
جميعا هذا الخبر المتّحد لفظا ومعنى؟ أو أنّ مصالحهم الشخصيّة رغم العوامل الموضوعيّة المختلفة لكلّ واحد التي تدعوه للكذب قد اتّفقت على إبراز ذلك الكلام بلفظه رغم إمكانيّة أدائه بالمعنى ، أو مع الاختلاف ولو اليسير بينهم؟!
فإنّ ذلك كلّه بعيد في نفسه على أساس حساب الاحتمالات ؛ لأنّه يفترض حدّا أعلى من الصدفة والاتّفاق لا يحتمله العقل أصلا. وعليه ، فيكون المبرّر الوحيد لهذا النقل هو صدقهم جميعا ، وأنّه قد صدر هذا الكلام بألفاظه المعيّنة من المتكلّم ، ولذلك نقلوه كاملا حفاظا على الدقّة والأمانة في النقل.
فيستكشف من هذا الاتّفاق في اللفظ أنّ الواقعة والقضيّة ثابتة واقعا ، إذ لا مبرّر لهذا الاتّفاق سوى الصدق فقط.
وعلى ضوء ما ذكرناه يتّضح الوجه في أقوائيّة التواتر اللفظي من المعنوي ، والمعنوي من الإجمالي ، كما هو واضح.
وبناء على ما تقدّم يتّضح لنا الوجه في أقوائيّة التواتر اللفظي على المعنوي ، والمعنوي على الإجمالي ، فإنّه رغم وجود المضعّف الكمّي في الجميع إلا أنّ المضعّف الكيفي يختلف حاله بينهم ، فإنّ المضعّف الكيفي ليس موجودا أصلا في التواتر الإجمالي أو هو موجود بنسبة ضئيلة جدّا ، ولذلك لم نحصل على اليقين منه ، بل غاية ما نحصل عليه منه هو الاطمئنان والذي ليس بحجّة هنا ، بينما هذا المضعّف الكيفي موجود في التواتر المعنوي واللفظي معا ، ولكن وجوده في التواتر اللفظي أوضح وأشدّ وأكبر منه في التواتر المعنوي كما هو واضح.
* * *