ترجمة الإمام الحسين(ع) - ابن أبي جرادة الحلبي - الصفحة ٨٧ - نبذة من مكارم أخلاقه ، وما أنشده عليه السلام من الشعر
ابن أبي طالب : أنّ سائلا خرج ذات ليلة يتخطى.
قال الحافظ أبو القاسم : وأخبرنا أبو القاسم ابن السوسي قال : أخبرنا أبو الفضل أحمد ابن علي بن الفرات ـ قراءة عليه ـ قال : أخبرنا أبي ـ اجازة ـ قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الجبّار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي بمصر ، قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن ابن إبراهيم الليثي الشافعي قال : حدّثنا محمّد بن أحمد قال : حدّثنا هارون بن محمّد قال : حدّثنا قعنب بن المحرز قال : حدّثنا الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء.
عن الذيال بن حرملة قال : خرج سائل يتخطى أزمة المدينة حتّى أتى باب الحسين بن علي ، فقرع الباب وأنشأ يقول :
| لم يخب اليوم من رجاك ومن |
| حرّك من خلف بابك الحلقه |
| وأنت جود وأنت معدنه |
| أبوك قد [١] كان قاتل الفسقة [٢] |
قال : وكان الحسين بن علي واقفا يصلّي ، فخففّ من صلاته وخرج إلى الأعرابي ، فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه : لبيك يا ابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال : ما تبقّى معك من نفقتنا؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرّقها في أهل بيتك.
قال : فهاتها ، فقد أتى من هو أحقّ بها منهم ، فأخذها وخرج ، فدفعها إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
| [ ٥٢ ـ ألف ] خذها وإنّي إليك معتذر |
| واعلم بأنّي عليك ذو شفقه |
| لو كان في سيرنا عصا تمد |
| إذا كانت سمانا عليك منذ فقه |
| لكن ريب المنون ذو نكد |
| والكف منّا قليلة النفقة [٣] |
[١] وفي الأصل : ما كان قاتل الفسقة! والصحيح ما أثبتناه وفاقا لغيره من المصادر. [٢] وله اضافة كما في بعض المصادر ، وهي :
| لو لا الذي كان من أوائلكم |
| كانت علينا الجحيم منطبقة |
قوله « عصا » لعلّ العصا كناية عن الإمام والحكم ، قال الجوهري : قولهم : لا ترفع عصاك عن أهلك ، يراد به