ترجمة الإمام الحسين(ع) - ابن أبي جرادة الحلبي - الصفحة ٢٣١ - بعض ما قيل في الحسين عليه السلام من المراثي
كلام ، فقال أبو العلاء : ما سمعت في مراثي الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ـ مرثية تكتب! قال : فقلت له : قد آل رجل من فلاحي بلدنا أبياتا يعجز عنها شيخ تنوخ!
فقال لي : أنشدنيها ، فأنشدته :
| رأس ابن بنت محمّد ووصيّه |
| للمسلمين على قناة يرفع |
| والمسلمون بمنظر وبمسمع |
| لا جازع فيهم ولا متفجع |
| كحلت بمنظرك العيون عماية |
| وأصم رزؤك كل أذن تسمع |
| أيقظت أجفانا وكنت أنمتها |
| وأنمت عينا لم تكن بك تهجع |
| ما روضة إلاّ تمنت أنّها |
| لك تربة ولخط قبرك مضجع |
فقال لي أبو العلاء : والله ما سمعت أرقّ من هذا!
قلت : قد رثي الحسين ـ رضوان الله عليه ـ بأشعار كثيرة ، لو بسطت يدي إلى إيراد جملة منها لطال ذكرها وامتنع حصرها ، فاقتصرت منها على هذا القليل خوفا من الإكثار وتجنبا للتطويل.
* * *
العبر في خير من غبر : ٣ / ٢١٨.
أقول : قال محمد راغب الطباخ الحلبي في كتابه : « اعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ».
ترجم الشيخ أبا العلاء المعرّي غير واحد من المؤرخين المتقدمين ، إلاّ أنّ أوسع هذه التراجم كلّها كتاب ألّفه الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم الحلبي [ وهو مؤلف كتابنا هذا الذي بين يديك ] المتوفى سنة ٦٦ سمّاه « كتاب الانصاف والتحرّي في دفع الظلم والتجرّي عن أبي العلاء المعرّي » وهو في ترجمته وترجمة أسرته ...
ثم ترجم له ـ أي لأبي العلاء ـ ترجمة مبسوطة تبلغ قريب من مائة صفحة.
إعلام النبلاء : ٤ / ٧٨ رقم ٦٣.