بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٨ - المراد بناسخيّة شريعة خاتم الأنبياء لسائر الشرائع
جميعها من حيث كيفيّة الالتزام بمعنى وجوب الالتزام بكلّ حكم من حيث إنّه جاء نبيّنا به وإن كان بعضها ممّا جاء به النّبي السّابق أيضا.
فإن كان المراد الأوّل :
ففيه : أنّ دعوى كون شريعة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآلهوسلم ناسخة لجميع أحكام الشّريعة السّابقة فاسدة بالإجماع ، بل يمكن دعوى الضّرورة على فسادها ، ويشهد له الآيات والأخبار أيضا ، فمن الآيات قوله تعالى : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [١] فتدبّر.
وقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢] الآية فتأمّل ، وغيرهما. ومن الأخبار ما ورد عنهم المرويّة في « الاحتجاج » [٣] ممّا تدلّ على أنّ جملة من المحرّمات كشرب الخمر ، واللّواط ، ونكاح المحارم ، وغيرها كانت محرّمة في جميع الشّرائع ، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام في جميع الشّرائع كالمستقلّات العقليّة. وبالجملة : لا إشكال في فساد هذه الدّعوى.
وإن كان المراد الثّاني :
ففيه : أنّ الشّبهة إن لم تصل إلى حدّ الشّبهة المحصورة ، بل كانت غير محصورة فلا إشكال في عدم قدح العلم الإجمالي فيها وعدم إيجابه سقوط
[١] آل عمران : ٥٠. [٢] البقرة : ١٨٣. [٣] الاحتجاج : ٢ / ٩٣.