بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - التنبيه الرابع
الأجرة ونحوه فيما لو فرض وقوع الفعل بعنوان الاستئجار ، لا الحكم بحصول براءة ذمّة الغير المترتّب على الجهة الأخرى ؛ فإنّه لا يكفي فيه أصالة الصّحة ، بل لا بدّ من طريق شرعيّ آخر كعدالة الفاعل ، أو إخباره وإن لم يكن عادلا بناء على اعتبار خبر الفاسق في المقام ونحوه ممّا لا يعلم غالبا إلّا من قبل المخبر فتأمّل.
ومن هنا اشترط جماعة العدالة في المتوضّي [١] غيره ، والنّائب عن العاجز في الحجّ ، ومن الميّت في صلاته ، بل نسب اعتبارها إلى المشهور.
وأولى بالإشكال القسم الأوّل وهو ما لو كان الفاعل نائبا عن غيره ؛ فإنّه إن لوحظ الفعل من حيث قيامه بالفاعل ـ على ما هو قضيّة أصالة الصّحة ـ لم يقتض الحكم بصحّة الحكم ببراءة ذمّة المنوب عنه ؛ لأنّه ليس من آثاره ، فإثباته بها يشبه التّعويل على الأصل المثبت. وإن لوحظ من حيث كونه فعل المنوب عنه بالتّنزيل لم يجر فيه أصالة الصّحة ؛ لأنّه ليس فعل الغير. هذا حاصل ما أفاده ( دام ظلّه ) من الإشكال وإن كان بعض مواضع بيانه غير نقيّ عن الاضطراب.
ولكنّك خبير بإمكان التّفصّي عن الإشكال المذكور : بأنّ الصّحة من الجهة الثّانية من آثار الصّحة من الجهة الأولى ؛ إذ لا معنى لحكم الشارع بالبناء على صحّة فعل المتوضّي إلّا البناء على براءة ذمّة العاجز من الوضوء كاستحقاقه الأجرة لو كان فعله بعنوان الاستئجار.
وأمّا حكم بعض باشتراط العدالة في المتوضّي ، وحكم المشهور باشتراط العدالة في النّائب عن الحيّ والميّت فليس من جهة عدم كفاية أصالة الصّحة في الحكم بحصول براءة ذمّة العاجز ، أو المنوب عنه بعد إحراز كون الفاعل في مقام
[١] كذا والظاهر : الموضّىء غيره والمراد من يوضّىء غيره.